
الختمُ والحمار
الختمُ والحمار
لن يتقاتلوا على الختمِ بعد اليوم…
كيف ؟…ولماذا؟…
أمامَ الّذي يحدثُ لن نحتار…
اجتمع الحيواناتُ في تِلْكَ الغابة ليؤدّوا اليمينَ لشريعةِ الغاب …
ذكرًا وأنثى :الأسدُ واللّبوءةُ ، الذّئابُ والثّعالبُ ، القنفذُ ،ابن آوى والكلاب …
وكلُّ ما يدّبُّ على الأربعة …
ولم …ولم تأتِ الطّيورُ … لا يُعجبُها الخطاب…
عيونُها من السّماء على المشهد كالنّاضور …
اجتمعوا …اجتمعوا بعد زئير ٍ وعواءٍ ،نهيقٍ ونعيقٍ ، هديلٍ وثغاء
واختلطتِ الأصوات وضاعَ بينها الخافتُ كالمواء
الهدفُ ؟ ألّا يقفَ بوجهِهم أيُّ حيوان …ويمرّرون المياهَ من تحتِ أقدامِ مَن يستحقُّ اسمَ إنسان …
ومن خبرةٍ في تاريخِ الغاب …يعرفون أنّ الاعتراضَ يوقفُ عدالةَ الميزان …
تشاوروا فيما بينهم :
قالَ الأسدُ:” كي لا أتقاتلَ مع النّمرِ والذّئبِ، والثّعلبِ المحتال
ولا أرى لسانَ الأفعى الّذي لا يتوقفُ عن نسجِ السّمِّ كالمغزال
يُخيفني ما يميّزها من الحكمةِ الّتي تُهدّمُ الصّروحَ وتَهزُّ الجبال
أتركُ القرارَ لكم “…
فماذا أرتأى باقي الحيوانات ؟…
لو تروْنَهم كيف بانَتْ أسنانُهم وألسنتُهم بابتساماتٍ
يُحكى عنها ويقال… في الشّعر ، في الأمثال …(المتنبّي )…
إذًا : قلّدوا الأسدَ الّذي لم يزأرْ … وكما يفعلُ السّعدان …
لأنّه لو زأرَ سيعوون …وكلٌّ بلسانِه ولغّتِه المصون سيصرخون …
لم يُحرّكِ الأسدُ ساكنًا … فلاذوا هم أيضًا بالصّمتَ … وعمَّ السّكون…
ولو نظرتُم الى عيونِهم …نحو الحمارِ، انظارَهم يُصوّبون …
والنّتيجة ظهرَت بالاجماع ِ …
توافقوا على إعطاءِ الختمِ للحمار …
لماذا ؟…هنا تكمنُ الحكمةُ في عقولِ الدّهاةِ الصّغار …
دَخَلَ الأسدُ الى عرينِه وأخرجَ “عظمةً “قد أكلَ الدّهرُ عليها وشرب …
هي ثمينةٌ بالقيمةِ والمعيار …
قد نجَّرَها جدُّه القديمُ ، القديم ، وطبعَ عليها وشمًا من أنيابِه الكبار …
ثمَّ جلسَ رافعًا الرّأسَ ينظرُ الى الجميع بإكبار …
وقال بعنجهيّةٍ لا متناهية: ” هذا هو الختم … نعم …إنّه للحمار …”
والحمار بدأ شهيقُه يَعلو …يُعلنُ عن اعتلائِه العرشَ … فهو المختار…
هو الوحيدُ الّذي رأسُه لا يحتوي على دماغٍ صالحٍ لكشفِ الأسرار…
راضٍ بمعيشتِه يأكلُ العشبَ ويرفسُ وليمةً من “الكافيار”…
يَصلُحُ أن يمتطيه الأسدُ والذّئبُ والثّعلبُ …ويُوشوشُ في أذنِهِ الفار…
لا يعرف ماذا أكل صباحًا في هذا النّهار …
نسيَ عضّةَ الكلبِ والعصا الّتي علَّمَتْ على جلدِهُ …
وكيف شحذوا حوافرَهُ بالنّار …
وراحَ الكلُّ في الغابِ يتوافدون الى الدّار…
كثُرَتْ مطالبُهم … يأتون إليه بفكرٍ غدّار…
ومِن سخائِه السّخيفِ لسخافتِه …
يحملُ الختمَ ويمهرُ التّوقيعَ على صفحةِ العار…
وهكذا عاشَ الحمارُ بسلامٍ…
أيُّ سلامٍ هذا ؟… وقد أُبيدَتْ كلٌّ ذرّيتِه مِن الذّكاء بانكسار …
ولم يبقَ في تلكَ الأَرْضِ عشبٌ ،وماءٌ ،وأشجار …
لكنّ الواقعَ أليمٌ !…لو تشاهدون الخرابَ والدّمار…
امتلأتِ المدينةُ بالحمير ، الموتى الأحياء…وجودُهم معدومُ النّفع …
حياتُهم مستحيلةٌ … والصّبرُ قد عيلَ … والقيمُ في انهيار…
استعبادٌ ما بعده استعباد …
عُلّقَتِ الحرّيّةُ على المشانقِ وتكسّرَتْ أكاليلُ الغار …
سَقَطَتِ الحرّيّةُ ، جثَّةً هامدةً ، بيدِ الأشرار …
لماذا؟…
ألأنَّ الحرّيةَ بمعناها الكبيرِ هي الضّميرُ والأخلاقُ ، العدالةُ والحقّ ،الحقيقة والشّهامة ، الصّدقُ والوفاء ، الكِبَرُِ والعنفوان …
إنَّ الحرّيّة هي انتصار الخيرِ في معركةِ المصالحِ والأطماع …
نعم !…الحرّيّةُ بمعناها الكبيرِ تصهرُ الذّهَبَ من التّراب …وتصنع الأحرار…
وكثُرَ التَنكُ في بلادي ، صَدِئَ واهترأ …ما عاد يلمعُ ويغشُّ الأبصار …
ما عادَ يلمعُ ويغشُّ الأبصار …
(والأنيابُ البارزةُ ليستِ المبتسمةَ إنّها المفترسةُ في وطني…)
الحسناء : في ١٣ آب ٢٠٢١
#ثورة الأقلام حرّيّة “
رفعت للتصميم













