
البُعد الثقافي والجمالي في قصيدة “وگالو شكون تكوني”
عرش الأنا ووهج التراث
البُعد الثقافي والجمالي في قصيدة “وگالو شكون تكوني”
بقلم : طارق الأسمر
تُمثّل قصيدة “وگالو شكون تكوني” للشاعرة المغربية ” سناء يماني ” مانفيستو جمالياً وثقافياً يعيد الاعتبار للهوية المغربية الأصيلة، مُتخذة من الجسد واللباس التقليدي مسرحاً لبناء الذات الشاعرة وتأكيد حضورها الرمزي والتاريخي.
حيث ينطلق النص من سؤال التحدي والفضول المستتر “وگالو شكون تكوني”. فهذا السؤال البدائي لا يلقى إجابة بالكلمات المجردة، بل يستدعي استعراضاً بصرياً مُبهراً للذاكرة المغربية المعمارية واليدوية. فالشاعرة لا تُلبس جسدها مجرد أقمشة، بل تتستر بـ “حرفة اليد” و”إتقان المعلم”؛ فتفصيل التكشيطة بيدها، وخدمة القفطان بالراندة والرگابية، وإبراز تفاصيل كالضرس وسنيناتو، يحول اللباس إلى وثيقة إثنوغرافية تفيض بالجمال.
كما تتضافر في النص عناصر الزينة لتشكل لوحة “البرزة” التي تُمثّل ذروة الحضور الأنثوي والمجتمعي ” الأصالة والسيادة ” المضمّة الذهبية، خيط الروح، اللبة بالفكرون، ودمليج عصير الصابون، ليست أكسسوارات عابرة، بل رموز للجاه والشرف والرعاية العائلية الممتدة عبر الأجيال. و “الأصالة الحرفية” الشربيل الفاسي الحر، السلهام الموبرة، و”القنطريزي” المترع بحرير الألوان “الخضر واتل”، تُضفي أبعاداً من الفخامة والوقار المغزول بالدفء.
كما تكتمل التجربة البصرية بحاسة الشم التي تجسد العروبة والأصالة عبر توليفة “عطر ألف ليلة وليلة”، العنبر، والعود القماري.
و تأتي البنية الدائرية للنص لتعود بالنص إلى السؤال الأول، لكن في مشهدية مختلفة “في لبرزة شافوني .. گالو شكون هذي”. وهنا تتحول المفردات التقليدية من مجرد مظاهر احتفالية إلى حجة دامغة تُفصح عن الكينونة. الإجابة لم تكن اسمية أو فردية، بل جاءت جماعية وتاريخية: “أنا مرا مغربية، نفتخر بتقاليد بلادي”.
فقد نجحت سناء يماني بلغة زجلية سلسة ومفعمة بالدفء الحسي في تحويل “المخزاني” و”البلدي” من خانة الماضي إلى حيز الفخر الحاضر. النص يحتفي بالمرأة المغربية ليس كصورة تزيينية، بل كحافظة للتراث، وصانعة للهوية، وسيدة لمكانه وزمانه …
رفعت للتصميم













