بقلم تماضر كريم                                                      نحن الذين وُلدنا هنا، في الصحراء الشاسعة، والسهول القليلة المصفرّة، تحت هجيرٍ قاس، وفوق تربةٍ قاحلة، تُبهرنا مشاهد الجبال، الوديان الملتفّة، مساقط المياه من الأعلى، برودتها، لونها الفضيّ، رغوتها الكثيفة.

ننبهرُ مثل أطفالٍ محرومين، بشجر الجوز والبلوط، ونُعجب حتى بالشوارع المرصوفة بالحجر. وبالمنازل الهادئة، والطرق التي لا تعاني من الزحام.

لوهلة شعرتُ أن دهوك مدينة هاربة من الجنة، لم يكن جمالها الهادئ سبباً لذاك الإحساس، ولا قراها القصية المنعزلة التي انغمست في السكينة والغموض، العمادية، زاخو، سه رسنك … لكنها ربما أمور أخرى خفية، مخبأة في وجوه الناس، تاريخ الأماكن، الصخور المنغرزة في الأرض عبر آلاف السنين، الهواء الدافئ، مساحة المدينة الضيقة، موقعها النائي، غدرانها، شلالاتها، سطحها المتموّج، صمتها المطبِق على غصّة الظروف الصعبة. غصّة ترجمها أحد أصحاب التكسي، وهو يشكو من ضيق الحال، بلهجته العربية المكسّرة، وقد تأخرت الرواتب لأشهر، وفتكت أزمة الوقود بهم، شكوى ختمها ب” كلهم لصوص”،

حينها بدت لي تلك المدينة الفاتنة، مثخنة بجراح أهليها المستترة، وكأن كلّ هذا الجمال، لم يكن عاصماً لها من الألم!

رفعت للتصميم