
أوزان الزجل إلى خطوات الكفاح، خالد فولان ينسج بـ «يا البهجة» سيرة الإرادة والعصامية
بقلم – طارق الأسمر
في التفاتة إبداعية تشي بثراء التجربة ورحابة الأفق، يخرج الشاعر والزجال المغربي خالد فولان من أفيوز الوزن والنغم الزجلي الذي أثمر خمسة دواوين، ليطأ أرض السرد والتوثيق عبر مولوده الجديد «سيرة ومسار .. يا البهجة .. مسار رجل عصامي». خطوة أدبية لا تمثل مجرد انتقال بين الأجناس الأدبية، بل تغدو جسرًا بين وحي القريحة وذاكرة التجربة، ينقل عبره نبض الحياة اليومية وكفاح الإنسان إلى مدونات الأدب المعافى.
حيث يفتح الغلاف عتبة الرواية الإنسانية، ليدعو القارئ إلى السفر في رحلة ملهمة تستقرئ السيرة العصامية في أبعادها الدفينة. يمتزج التوثيق بالنستالجيا، وتتضافر الشهادة مع وحي الذاكرة، لترسم معًا بورتريهًا حافلًا للمحطات المفصلية التي صاغت التجربة وقهرت التحديات؛ تجربة تنطق بلسان كل من نحت مساره في الصخر واستل الحلم من قلب المتاعب.
فإن تجاسر خالد فولان على اقتحام فضاء أدب السيرة يؤكد أن مشروعه الثقافي يرفض الارتهان لقالب واحد. هو إيمان أصيل بأن الإبداع لا يحده جنس أدبي، بل يتسع لكل شاطئ يمكن أن يرسي عليه صوت الإنسان. يسعى المؤلف في هذا العمل إلى موازنة حذرة بين الصياغة الأدبية والصدق الوجداني، ليقدم درسًا بليغًا في أن العزيمة قادرة دومًا على مجاوزة العثرات وتحويل الآمال إلى واقع ملموس.
كما تشكل هذه البصمة السردية إضافة ناعمة إلى المشهد المغربي، ومحطة مضيئة في مسيرة شاعر عرف برهافة حسه وتفاعله الحي مع محيطه الثقافي. ويبدو أن «سيرة ومسار» لن يكون مجرد كتاب يضاف إلى المكتبات، بل وثيقة ملهمة تحتفي بجوهر العصامية وتفتح السجل الإنساني لخالد فولان على آفاق أكثر اتساعًا ونشاطًا.
رفعت للتصميم












