
زدني شغفًا
زدني شغفًا
انزع الساعة من معصمك، واترك الشغف يخبرك كم مرة وُلدت، لا كم سنة عشت. فالوقت لا يعرف إلا أن يعدّ، أما الأرواح فتعرف كيف تبدأ من جديد.
تعال… اخلع عن كتفيك عباءة الأرقام، وامشِ نحوي كما لو أنك تخرج الآن من ولادة مؤجلة. فما السنوات إلا ظلال عابرة، أما الإنسان فيكبر حين يتسع قلبه، لا حين تتكاثر الأيام خلفه.
زدني إيمانًا بأن الرجل الذي يسكنه الضوء لا تهزمه الأعوام، بل تصقله. وأن التجارب ليست حجارة تُثقِل الروح، بل أجنحة خفية تعلّمها كيف تحلّق على ارتفاع أعلى.
أحب فيك ذلك العابر الذي ما زال يتوقف أمام فراشة كأنها معجزة، وينحني لوردة كأنها صلاة، ويستخرج من كلمة واحدة قارةً كاملة من المعاني. تلك القدرة على الدهشة هي شبابك الحقيقي، وكل ما عداها تفاصيل يكتبها الزمن على الهامش.
لا أريدك أن تلتفت إلى المرآة كثيرًا، فالمرآة تحفظ الملامح، لكنها تجهل الحكايات. أما أنا فأقرأ في عينيك الطرق التي عبرتها، والانكسارات التي صارت حكمة، والانتظارات التي نضجت حتى أثمرت يقينًا.
زدني شغفًا… ولا تسمح للعمر أن يتحدث نيابة عنك. دعه يواصل عدّ سنواته، بينما تواصل أنت اختراع الحياة كل صباح، كأنك أول من اكتشف الضوء، وأول من آمن أن الحب لا يشيخ، بل يزداد صفاءً كلما مرّ عليه الزمن.
وإذا قالوا إن للعمر خريفًا، فابتسم. فالأشجار وحدها تُسقط أوراقها، أما الأرواح العاشقة فتبدّل سماواتها. تظل مزهرة كلما صافحها الأمل، ومثمرة كلما لامسها الحب، لأن القلب الذي يعرف كيف يحب، لا يعترف بالفصول… بل يؤمن أن القادم هو الفصل الذي لم يكتب
ه الجمال بعد. .بقلم مريم ابو زيد
رفعت للتصميم












