
قوقعة الحزن
ريم العبدلي ليبيا
التف الحبل حول رقبتي، ولم يعد أمام عيني سوى أحلام بعيدة، كنت أظن أن تحقيقها وحده سيخفف عني وجع السنين، لكن الأيام اثقلتني بما حملته من فقدان والوجع، حتى أصبح الحزن رفيقي الدائم، وسكن قلبي صمت لم أعد أعرف كيف أكسره.
كان رحيل الأهل جرحا كبيرا ، ترك داخلي فراغا ، وأغلق أبواب الفرح في وجهي، انعزلت بنفسي، وبنيت حولها قوقعة من الذكريات أخشى الخروج منها.
كنت أستيقظ كل صباح وأنا أحمل السؤال نفسه: هل سيأتي يوم أشعر فيه بأن الحياة تستحق أن نعيشها من جديد؟ وهل يمكن للإنسان أن يبتسم بعد أن فقد أغلى ما يملك؟
ومع مرور الوقت أدركت أن الحزن لا يرحل دفعة واحدة، وأن الفقدان يبقى جزءا من الحكاية، لكنه لا يجب أن يكون نهايته ، تعلمت أن الذكريات الجميلة لا تدفن مع أصحابها، بل تبقى نورا يرافقنا كلما اشتدت العتمة،
أيقنت أن الخروج من قوقعة الحزن لا يكون بنسيان من رحلوا، بل بحمل محبتهم في القلب، والاستمرار في الحياة كما كانوا يتمنون لنا، وبعد كل ليل طويل، لا بد أن يشرق فجر جديد، يحمل معه بداية مختلفة، وأملا يولد من بين ركام الألم.
رفعت للتصميم













