
ذاكرة لا يحرقها اللهيب لا تنحني يا تونس..
فالريح مهما اشتدت على أغصانك، لن تبلغ أعماق الجذور التي شربت من تراب قرطاج، وحفظت في عروقها وصايا الأجداد
لا تنحني…
فالنار التي تعبر الغابات لا تعرف أن تحت الرماد بذورا تنتظر لحظة ميلادها، وأن الأرض التي حملت خطى الحضارات لا تموت… بل تنهض من وجعها أكثر بهاء
يا تونس الخضراء…
يا ابنة المتوسط، يا لؤلؤة علّقها التاريخ على صدر الزمن يا قصيدة كتبتها قرطاج بحبر البحر، وسارت بها القوافل إلى آخر الجهات
من ذا يقدر أن يطفئ شمسك؟
شمس أرض مرّت عليها الحضارات، وبقيت واقفة كزيتونة عتيقة لا تنحني للعواصف
أرض سمعت صهيل خيول حنبعل، وحملت أصداء الموانئ القديمة، ونور القيروان، ومآذن الزيتونة التي ظلّت تضيء دروب العلم والمعرفة
إن اللهيب، وإن حاول أن يلتهم بعض أغصانك، فلن يسرق روح الأرض…
فالأوطان العظيمة لا تقاس بما تفقده في المحن، بل بما تنبته بعد العاصفة من كرامة وأمل
سلام لمن واجهوا النار بقلوب تشبه صلابة الجبال
سلام لكل يد حملت الماء، وأنقذت شجرة، واحتضنت تراب الوطن كأنه طفل من نور
وستبقين يا تونس…
كما كنت دائما
زيتونة لا يقتلها فصل
ونجمة لا يخفت ضوؤها
وقصيدة خضراء كتبها التاريخ على جدار الزمن
كلما امتحنك الألم، خرجت منه أكثر شموخا…
وأشد حياة
دليلة بن حفصة











