
وَمُكَاشِفٍ شِعْرِي بَكَى
وَمُكَاشِفٍ شِعْرِي بَكَى لَمَّا رَأَى
فِيهَا المَعَانِي كَالجَوَاهِرِ تَنْقَدِحْ
وَهَوَى غَشِيّاً خَاشِعاً مُتَهَيِّباً
تَكْسُو الجَلَالَةُ وَجْهَهُ الزَّاهِي السَّمِحْ
فَتَلَوْتُ أَشْعَارِي عَلَيْهِ رَاقِياً
فَلَعَلَّهُ فِي عُمْقِ شِعْرِي يَنْفَسِحْ
وَرَشَشْتُهُ صِرْفاً مُعَتَّقَةَ الهَوَى
عَانِيَّةَ الأَنْسَامِ وَالعِطْرِ النَّفِحْ
فَأَضَا مُحَيَّاهُ وَأَشْرَقَ حُسْنُهُ
وَزَهَا كَشَمْسٍ بِالضِّيَاءِ يَتَّشِحْ
وَدَعَوْتُهُ لِلشُّرْبِ قَالَ أَدِرْ لَهَا
مِسْكِيَّةً وَالقَطْرُ مِنْهَا يَرْتَشِحْ
فَأَدَرْتُهَا وَالشَّوْقُ يَجْذِبُنَا لَهَا
نَغْدُو عَلَيْهَا فِي الشَّرَابِ وَنَصْطَبِحْ
وَسَقَيْتُهُ أَلْفَ الكُؤُوسِ وَبَائِهَاَ
حَتَّى وَصَلْتُ اليَاءَ قَالَ أَلَا تُرِحْ
إِنِّي عَلَيْكَ الآنَ مُقْتَرِحاً أَرِحْ
يَوْمَيْنِ إِنْ لَمْ تَرْضَ ذَا فَلْتَقْتَرِحْ
فَأَجَبْتُ شِرْبِي دَائِمٌ لِكُؤُوسِهَاَ
فَإِذَا خَتَمْتُ لَهَا أَعُودُ وَأَفْتَتِحْ
فَبَكَى وَقَالَ لَأَنْتَ مَعْدِنُ سِرِّهَا
عَنْهَا وَعَنْ مَعْنَى خَصَائِصِهَا أَبِحْ
فأبحتَه فيما يهيب له الجوى
وأفضته بالشّرح ما لمْ ينشرِحْ
فَأَصَابَهُ مِنْ خَمْرِ شِعْرِي سَكْرَةٌ
وهَوَى شَهِيداً بالمهابةِ يَلْتَوِحْ
وثَوَى صَرِيعاً فِي هَوَاهَا ماضيا
وَبِرُوحِهِ نَحْوَ الْأَعَالِي يَنْسَرِحْ
أبو ميلاد حيدر












