
لستُ بعيداً بما يكفي
لستُ بعيداً بما يكفي
ولا بدّ من إشاراتٍ أكثر
لتستدلَّ بها الخُرافةُ في عقلِ القرويّ
إلى أضحوكةٍ
تختنقُ ببطءٍ في اسمنت المدنِ المكتظّةِ.
أعيشُ طوال الوقتِ في منطقةِ الوسطِ
بين النّارِ المسوَّرةِ بسياجٍ من القشّ اليابس
وبحرٍ لا تتّسعُ مياهُ العمقِ فيه
سوى للصّدأ
المتفشّي في حديد البواخرِ..
أرتكبُ الأشياءَ مثل بدائيٍّ لا يفهُم معنى الخطر
كأن أدوسَ في بطنِ حوتٍ ميتٍ قربَ باب البيتِ
لأُذهِلَ سكانَ الحيِّ المجاورِ بشجاعتي..
أمشي نحو آخرِ نقطةٍ في مدى عينيّ
دون اكتراثٍ بما سُلكَ من الطّرقات قبلي
ولا أركضُ حينَ يمسُّ قلبي ذعرٌ
يهجمُ فجأةً من عتمةٍ بين أشجارِ غابةٍ قريبة..
عمري يُقاسُ في جداولِ المجازات
بفارقِ المسافةِ
بين صوتٍ يبدأُ في مخاضٍ ما
وصمتٍ مُريبٍ في حديقةٍ
تزحفُ نحو تُرابها الطّريِّ
مقبرةٌ لا تكفُّ عن الاتّساع..
أجازفُ دائماً في تأويل الخيالِ الدّيكتاتوريّ
وأمتثلُ في بلاطهِ الشّاسعِ
مثل متسوّلٍ للحقيقة
أزحفُ على ركبتيّ إلى سريرِ غوايته
حاملاً في كلتا يديَّ
حقائبَ الشّاعرِ المُغنّي..
بينما على ظهري المحنيِّ
أُداري نسراً عجوزاً
يقفُ على قدمٍ واحدة
رأفت حكمت












