أنثى’ من الدّفء

أنثى’ من الدّفء فيها اللّيل و القمرُ

و في تقاسيمها الأحلام و السّمرُ

هي القصيدة و المعنى’ فلا لغةٌ

بها تحيط ، هي الإعصار و المطرُ

آنستُ فيها بديع الشّعر فاشتعلت

كلّ الأحاسيس و انهالت لها الصّورُ

سبحان من خلق الأنثى’ على عجَلٍ

من الزّمان لكي يستأنس البشرُ

سبحان من ألهم الأنثى’ أنوثتها

تَشَقَّقَ الماءُ منها و استحى’ الحجَرُ

تلوحُ حتّى يذوب الصّخرُ في جَبَلي

و يركض الحزن عن صدري و ينتحرُ

على ظلالك يا أنثى’ أنختُ هوىً

مات النّخيل بهِ و الطّينُ و الشّجرُ

حتّى تلفَّتْ في جدواكِ فانبجست

عيون لوعتهِ و اسّاقطَ الثّمرُ

أحِبُّ عينيك حدّ الهمس يا امرأةً

مفتونها ضلّ لكنْ يغفرُ القَدَرُ

أحبُّ منك قواماً سيّداً و دجىً

كحّلتِ منه فؤادي ، و انتهى’ السّفرُ

أحبُّ كلّ التّفاصيل الًتي كُتِبَت

معزوفةً لم ينل من لحنها وترُ

أمسيتُ أبصر في الأحلام واحدةً

من ألف أنثى’ و أنثى’ صوتُها عطِرُ

طيفاً تَمُرّينَ في روحي و ذاكرتي

و الشّعر يجري أثيراً خَطّهُ الأثَرُ

لولاك كنتُ نسيتُ العشق من زمنٍ

فلا البراقعُ تغريني و لا الخُمُرُ

أنت الغوايةُ و الإغراءُ حين نأى’

ببعضنا الحظّ لمّا قدّه الحذرُ

صبٌّ ، حزينٌ ، سقيمٌ زارني وجَعٌ

فليس يشفي حنيني الطبُّ و الإبَرُ

دواؤنا الوصل مما قد ألمَّ بنا

و داؤنا البعدُ ، بئس الدّاءُ و السّهرُ

ليت المساءات تحدونا و تحجبنا

عن العيون فرادى و انقضى الوطرُ

كلّ النّساء هراءٌ ، فتنةٌ لُعِنَتْ

على لساني و زيفٌ كلّهُ العُمُرُ

و أنت وحدك مفتاحي و قافلتي

ويح ( العيون الّتي في طرفها حوَرُ )

 

عبده عمران