
تشريح
بقلم … لمى بدور
يبعثُ إليّ بقصيدةٍ، فأدخلُها كما يدخلُ جرّاحٌ غرفة العمليّاتِ، أغسلُ يديَّ من المعاني الجاهزةِ و أُمَدِّدُ النّصّ على سريرِ اللّغةِ، ثمّ أبحثُ عن موضعِ الألم.
أوّلُ شقٍّ صغير يكشفُ تاريخاً من النّزيفِ، أُبعِدُ الحروفَ برفقٍ فتظهرُ العضلاتُ استعاراتٍ مشدودةً تحملُ عنوان النّصّ و تمنعهُ من السّقوط.
أعمقُ قليلاً، تظهرُ الشّرايينُ حيثُ تتدفّق الذّكريات، كلُّ بيتٍ شعريّ يحملُ حادثةً قديمةً و كلُّ صورةٍ شريانٌ يضخُّ رغبةً مؤجّلةً.
القلبُ نادراً ما يكون في المنتصف، غالباً أجدهُ مُختبئاً تحت فاصلةٍ، و حين أضعُ أصابعي عليه أسمعُ صوتَ جرحه و هو يتظاهرُ بأنّهُ حكمةٌ.
أفتحُ القفصَ الصّدري فتخرج أسرابُ المعاني ، فأتركهُ دون خياطةٍ، فأجملُ النّصوص ليست تلك الّتي تمتلك جسداً جميلاً، بل تلك الّتي تمتلك جرحاً مفتوحاً أو ندوباً جميلةً.
ويبقى السّرّ الأجمل الّذي يحفظهُ المشرط: أنّ كلّ قصيدةٍ عظيمة هي جسدٌ كامل ينتظرُ قارئاً يجيدُ اللّمسَ أكثر من القراءة.











