
الأنثى والثّعبان
الأنثى والثّعبان
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأنتزعُ قلبي
وأخرجُ إلى العالم
امرأةً أخرى
تتنفَّسُ من صدرها الّذي لا يضخُّ دماً
بين رئتَيها فراغٌ كبيرٌ وصفيرٌ
كلَّما تنفَّستْ ظنَّتْ أنَّ العالمَ لعبة مُجزَّأة
لا تتقنُ تركيبَها
لم تنتبهْ أنَّ وراء كلِّ جزءٍ رقماً
عليها فقط ترتيبها
وسيكونُ العالمُ بين يديها
ثمّ تأخذ نفسا عميقا وتعلن انتصارها
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأنتزعُ نهدي
وأجلسُ على الشّاطئ
أرسم من خيوط الدّخان
حكايات في أحضان الغيم
لا أحدَ من المارِّين أمامي سيشتهي لثمي
أو النّظرَ في وجهي
سيضحكون ربّما
أو سيقولون باستهزاء : امرأةٌ بلا نهدٍ
كانت مُعلَّقةً في السّماء
كما قالت جدَّاتُنا
المرأةُ الغاويةُ
تُعلَّقُ بمشابك من ثديها
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأقطعُ شفتيَّ
وأمشي بأسنانٍ مكشوفةٍ
شفتي السُّفلى بارعةٌ في الجرم
وشفتي العُليا
لا تعصي أوامرَ أختها السُّفلى
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأُلقي بأنوثتي
في فمِ الثّعبان
وأمشي كهيكلٍ عظميٍّ
خرجَ للتوِّ من المجازر
بلا قلبٍ
بلا نهدٍ
بلا شفاهٍ
بلا مشاعرٍ
كريمة الحسيني











