كانت أمّي

كانت أمّي

ترى غرفتي مقبرةً للفوضى،

وأراه متحفًا صغيرًا

لما تسرّب منك.

……

ما زالت يداي تحمل

بصمات شفتيك

أكثر ممّا يحملني هذا العمر.

…..

آنية الزّهور

أحرسها في زاوية البيت

كأنّها أيقونة.

كيف أشرح لها

أن بعض القلوب

حين تعجز عن الحنان

تترك لنا

أدلةً جيولوجية على قسوتها؟

هذه الآنية

هي آخر ما قاله قلبك

حين شبّه نفسه به

ومنذ ذلك اليوم

صار للقسوة شكلٌ

يمكن لمسه.

كنتُ أجمعك

من هوامشك:

من رمادك،

من عطرك العالق،

من الأشياء الّتي لامستْ يدك

ثمّ نجت منك.

وحدك

كنتَ الشيءَ الوحيد

الّذي أفلت

من غريزة احتفاظي.

…..

الآن

كلُما هبّت ريحٌ من أتجاه بيتكم

رأت أمّي ارتباكي

وظنّتني أختنق.

لو تعلم فقط

أنّ بعض الغائبين

يتحوّلون إلى مناخ…

وأنّني

منذ رحلت

أتنفّس الطّقس

على هيئةِ

أنت.

 

غربة قنبر