سَيِّدَةُ الضَّوْءِ فِي مَمْلَكَةِ الْعَتَمَةِ

سَيِّدَةُ الضَّوْءِ فِي مَمْلَكَةِ الْعَتَمَةِ

 

سَيِّدَةَ الضَّوْءِ…

يَا مَنْ تُزْهِرِينَ فِي ظِلَالِ القَهْرِ،

وَتُقِيمِينَ نُجُومًا

فِي سَمَاءِ المَحْرُومَاتِ.

 

لَيْلُ الهَمَجِيَّةِ يَتَدَرَّبُ عَلَى الصَّرِيخِ،

يُطْفِئُ أَحْلَامَ العَابِرَاتِ،

وَيَسْرِقُ نَفَسَ العِطْرِ

مِنْ صَدْرِ الحُرِّيَّةِ.

 

وَأَنْتِ،

تَمْشِينَ فِي سَرَائِرِ الظُّلْمِ

كَأَنَّكِ نَجْمٌ يُخَبِّئُ بُكَاءَهُ

لِكَيْ يَبْقَى ضَوْءًا،

وَيَمْنَعَ اللَّيْلَ

مِنْ مُصَادَرَةِ الطُّرُقِ

الَّتِي لَا تَحْلُمُ إِلَّا بِكِ.

 

أَيَّتُهَا الْمَارِدَةُ عَلَى الْقُيُودِ،

تَعْلَمِينَ أَنَّ التَّارِيخَ

يُخْفِي فِي جُبَّتِهِ عَارَهُ،

وَيُلَوِّحُ كَطِفْلٍ ضَالٍّ

بِرَايَاتٍ لَا تَسْتُرُ لَوْنَ الدِّمَاءِ

الَّتِي تَسِيلُ مِنْ أَحْلَامِ النَّاعِمَاتِ.

 

فِي مَمْلَكَةِ الهَمَجِيَّةِ

لَا يُعْلَنُ شِعْرٌ،

لَا يُحْتَفَى بِحُبٍّ،

وَلَا يُؤْذَنُ لِلْقَلْبِ

أَنْ يَتَعَلَّمَ صَوْتَهُ.

 

وَمَعَ ذَلِكَ…

تَنْبُتِينَ،

تُخَالِفِينَ قَانُونَ العَتَمَةِ،

وَتَكْتُبِينَ لِلْعَالَمِ

أَنَّ زَهْرَةً وَاحِدَةً

قَادِرَةٌ عَلَى أَنْ تُفْسِدَ جَيْشًا

مِنَ السُّيُوفِ وَالْأَسْوَارِ.

 

وَيَا سَيِّدَةَ الخُطَى

الَّتِي تَهْرُبُ مِنْ جِلْدِ القَهْرِ،

تَقِفِينَ عَلَى حَافَّةِ العُمْرِ

كَسَيْفٍ أَفْقَدَهُ الصَّدَأُ،

فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا بَرِيقُ القَضِيَّةِ.

 

تَحْمِلِينَ لِلرِّيحِ أَغَانِيَكِ،

وَتَبْذُرِينَ فِي تُرَابِ اللَّيْلِ

بُذُورًا لَا تَنْتَمِي لِسُلْطَانٍ،

وَلَا تُقِيمُ فِي سِجِلِّ الهَمَجِيَّةِ.

 

تُقَاتِلِينَ بِصَمْتِكِ،

وَبِتِلْكَ النَّارِ الصَّغِيرَةِ

الَّتِي لَا يَرَاهَا إِلَّا الْمَهْزُومُونَ

عِنْدَ بَابِ الظُّلْمِ،

فَيَعْلَمُونَ

أَنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً

قَادِرَةٌ عَلَى أَنْ تُزَلْزِلَ

مَمْلَكَةً مِنْ صَفَائِحِ الخَوْفِ.

بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق