صَمْتِي شَاهِدُ

صَمْتِي شَاهِدُ

أحمد جاد الله

يُخَاطِبُهَا شَوْقِي وَصَمْتِي شَاهِدُ

وَيَخْفَى عَنِ الأَسْمَاعِ مَا أَنَا قَاصِدُ

 

أُنَاجِي سِرَّهَا، وَالرُّوحُ تَشْهَدُ

وَفِي طَرْفِهَا عِشْقٌ لِقَلْبِيَ وَاعِدُ

 

فَإِنْ بَاحَتِ العَيْنُ بِمَا قَدْ تَكَتَّمَتْ

فَذَاكَ بُرْهَانٌ، وَقَدْ كَانَ يُجْاهدُ

 

لِمَاذَا نُخْفِي مَا الْفُؤَادُ يُكِنُّهُ؟

وَكُلٌّ بِمَا فِي حناياة مُؤَكَّدُ

 

فَذَاكَ حَيَاءٌ فِي غَرَامٍ أَصِيلٍ

وَذَاكَ عَهْدٌ بَيْنَ قَلْبَيْنِ يُعْقَدُ

 

أُطِيلُ سُكُوتِي وَالحَنِينُ يَبُوحُ لِي

أَنَّ الهَوَى فِي الصَّمْتِ أَحْلَى وَأَجْمَلُ

 

وَلِي نَظْرَةٌ فِيهَا بَرِيقٌ لِخَاطِرِي

تُفَسِّرُ مَا قَدْ غَابَ عَنْهُ الْمُتَأَمِّلُ

 

فَهَلْ لِلْعُيُونِ الصَّامِتَاتِ مِنَ الْهَوَى

رَسَائِلُ عِشْقٍ لَا يُبَدِّلُهَا الْعَذَلُ؟

 

فَإِنْ كَانَ لِلصَّمْتِ الْبَلِيغِ بَيَانُهُ

فَفِي أَعْيُنِ الْعُشَّاقِ مَا لَا يُفَصَّلُ

 

وَمَنْ كَانَ يَدْرِي بِالْغَرَامِ وَصَمْتِهِ

يَجِدْ فِي عُيُونِ العَاشِقِ مَا لَا يُسَجَّلُ

 

فَدَعْ لِلْقُلُوبِ الْحَانِيَاتِ سُكُونَهَا

فَفِي صَمْتِهَا سِرٌّ عَلَى الْبَوْحِ أَفْضَلُ

 

وَلَيْسَ لِمَنْ أَهْوَى سِوَى الْحُسْنِ رَادِعٌ

يَصُدُّ لِسَانِي أَنْ يَبُوحَ وَيَجْمَلُ

 

وَلَا زِلْتُ أَرْجُو مِنْ عُيُونِكَ لَمْحَةً

بِهَا كُلُّ مَا أَخْفَيْتَ عَنِّي يُفَصَّلُ

 

فَهَذِة عُيُونٌ فِيهَا سِرٌّ تَجَمَّعَتْ

مَعَانِي الْهَوَى حِينَ الْفُؤَادُ يُقَبَّلُ

 

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا حِكْمَةٌ فِي مَوَاقِفٍ

بِهَا الصَّمْتُ أَجْلَى مِنْ كَلَامٍ يُرَتَّلُ

 

Ahmed gadallah