التجاوز إلى المحتوى
الشّاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
من فوهة البركان …
إنّي نسيتُكِ و اقتلعتكِ و انتهت
قصص الهوى و طبيعة الإذعانِ
سايرتُ قلبي و اتّبعتُ غوايتي
فوجدتُني في فوْهة البركانِ
ففركتُ عيني و استعدتُ بصيرتتي
و قفزتُ فوق الصَّخر و النِّيرانِ
لن أُسلم النَّفس الأبيَّة للهوى
سأقاوم الإحساس بالحرمانِ
لا ، لا تظنِّي أنَّني ببساطة
انزلتُ قولك خانة الإيمانِ
فكلامك الكذب الفريُّ بعينه
ما كان آياتا من القرآنِ
لن تقنعيني لحظة ، لن تفعلي
لا تتعَبي في البحث عن برهانِ
إنِّي رأيتكِ ما حكى لي من رأى
بل شاهدت أخطاؤكِ العينانِ
قف و انتهى هذا قراري اليوم قد
قرَّرتُه بالعقل و الوجدانِ
قلبي البريءُ الغِرُّ قد حصَّنته
ضدَّ الأذى و خديعة الإنسانِ
قد كنت أَحسَبُكِ الملائكَ في السُما
قدّستُ حبَّك و استبحت كياني
و نثرتُ وردي و افترشت كرامتي
و مددتُ كفَّ الودّ و الإحسانِ
خيَّرت قربكِ و اتخذتكِ جنَّة
حطَّمتُ باب السِّجن و القضبانِ
و ظننتك النّجم المسافر في الفضا
فركبتُ خلفك مُطبق الأجفانِ
و رايتُني طيرا يحلِّق في السَّما
عانقتُ عشقك و انتهرتُ حِساني
فرفعتِني فوق الغيوم و فجأة
انزلتِني في معقل الغربانِ
هانت عليكِ محبَّتي و تودُّدي
و بقيت بين الطَّرق و السِّندانِ
فحفظت ماء الوجه قبل نضوبه
انقذت ما قد كان بالإمكانِ
و كتمت سرِّي و اجترعتُ هزيمتي
و وضعت قَدر الذَّات في الميزانِ
و حسمتُ أمري و اتَّجهت لخالقي
و حمدت لطف الواحد المنَّانِ
راجعتُ شعري و انتصرتُ لخيبتي
و محوتُ أبيات الغرام الفاني
و قصائد الحبِّ الغبيِّ جمعتُها
و رميتُها في سلَّة النِّسيانِ
الشّاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
نابل في 15 أفريل 2024