من وراء سراب

من وراء سراب

جمال النخلة لافت للأنباء

لكنهم غبّشوه بتراب روّى سعفها

و انتماء يأكل تمرها

يبقى المساء سالماً كما هو

و تبقى الصفحات لاهثة لأرق يدور في أصابعي

الظل بارد … لكنه الآن يؤلمني

فالشمس تحرق العيون في مشهد لن تغسله دموع العالم

و لو اجتمعت على خدّ واحد

الضوء دافئ  … لكنه يجعلني أخرج عن سواد

يمنحني شرف ارتداء الليل بما يتلألأ فيه من سكون

الكون يبتدأ عند سماء نراها و لا ينتهي

كيف لخيطه أن يمتدّ هكذا و لا ينتهي …

تتثاءب نجمة و تقول :

آدم …  كان واسعا جداً

لكنّ البشر ضيّقون على أرواحهم

أنت ظامئ لأنّ ماءك مهدور في جداول مثقوبة

و هانئ حين ترقص في فراغ كأسك

كن أنت ارتواءك المزعوم

لتعيش في حياة أصغر من وسادتك

متعبون نحن يا الله …

متعبون و دائخون في عمارنا المشحون

فهل للحزن كهف نلبث فيه حتى قيامة الإنسان

أريد أن أغني لمن يستند إلى الضياع

و ألفّ المدى بالصدى  … لعل اتجاهاً صريحاً يدلّه على ذاته

أريد أن أكتب عن الحب سطراً واحداً

دون أن يثقله الوهم فينحدر و يقع أوّله على آخره …

يا إلهنا في السماوات …

خانك من غمّس إثمه في إنائك

فقل للصيادين أن يلبسوا خمرهم و يسكنوا خبزهم

هذا شتاء ابن كرب

و الطيبون … يأكلون أمطار الطاولة

و لا يدركون أنّ الغيوم مرّت من تحتها

قبل أن تنشرها العصافير على حبالهم

هذا زمان ابن كرب

و الطيبون … يرضيهم الكفاف

و لا يدركون أنّ عرش سليمان

أورثهم الأرض و ما عليها

هذا بقاء ابن كرب

و أولئك الطيبون …

يصلون أرحام الحقيقة

و لا يدركون أنهم يتكلّمون معها

من وراء سراب

…………………………………..

بقلم ربا أبو طوق