بيدي كفنت ولدي

بيدي

كفّنت ولدي

زوجي،أحي و أبتي

و حتى جدي و جدتي

 

بيدي

غسّّلت أطرافه

وجهه،جبينه و كامل الجسد

 

بيدي

ألبسته رداء الشهادة و الخلد

قطّرت له ماء زلالا كأنه الشهد.

أغمضت عينيه اللتين أرقهما السّهد

قبّلته للقِبلة و طبعت عليه قُبلتين

واحدة على الجبين و ثانية على الخدّ

 

بيدي

و على كتفي حملت النعش

و جبت به بيت لحم و نابلس

حتى وصلت المسجد الأقصى

صلينا عليه صلاة لا تنسى

رافقته الزغاريد و التكبيرات حتى بلغ مقامه الأخير و مقره الأثبر

 

بيدي

انتقيت أحلى الورود

و شيدت منها أجمل إكليل

و وضعته على الرمس

و تلوت له آيات محكمات من التنزيل

و دعوت له بدعاء الشهيد

و غنيت له أحلى الأناشيد

 

بيدي أودّع اليوم الشهيد

متيقنة أننا الأشقياء

و هو وحده السعيد

 

بقلم الشاعرة نهلة دحمان الرقيق… تونس