غَزَّة.. أَصْبَحَتِ أَنْتِ

غَزَّة.. أَصْبَحَتِ أَنْتِ

بِقَلَمِ د . حسين موسى

تَعِبَ اَلْكَلَامُ يَا غَزَّة

وَنَفِدَ مِدَادُ اَلْقَلَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

فَمِثْلُكِ فِي اَلتَّارِيخِ

هِيرُوشِيمَا بِقُنْبُلَةٍ رُفِعَ اَلْقَلَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

آمَنْتُ أَنَّكِ لَسْتِ مِثْل

اَلْمُدُنِ وَمَا سَقَطَ مِنْكَ اَلْعَلَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

عَجِزَتْ كُلُّ أَدَوَاتِ اَلْحَرْبِ

عَنْكِ وَأَحْرَجْتِ اَلْحُكُومَاتَ وَالْقِمَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

هُمْ أَرَادُوا لِيُطْفِئُوا نُورَكِ

فأَنَرْتِ سَمَاءَ اَلتَّضْحِيَةِ بِالدَّم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

اِرْتَبَكَ اَلْمُحَلِّلُونَ فِي أَمْرِكِ

كُلُّ اَلْقِرَاءَاتِ صَارَتْ عَدَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

أَرَادُوهَا عَلَيْكِ حَرْبًا وَلَكِنْ

أَنْتِ مَنْ يَمْلِكُ قَرَارَ اَلسِّلْم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

صَرَخْتِ بِوَجْهِ اَلْجَمِيعِ

اَلْحُرَّةُ لَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا وَقَدْ عُلِم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

فَهَزَمْتِ بِدِمَاءِ أَبْنَائِكِ اَلْغَازِينَ

وَانْتَصَرْتِ لِلظُّلْمِ مِمَّنْ ظَلَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أُمَّةً اِنْتَصَرَ

عَلَى اَلنَّمْرُود وَلَكِنَّكِ هَزَمَتِ اَلْأُمَم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

اِنْتَصَرْتِ لِلْأَسْرَى وَالْقُدْسِ

وَالنَّكبةِ وَقاوَمْتِ اَلْمِخْرَزَ بِالدَّم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

وَإِنْ دَفَعَتِ فِي اَلْمَيْدَانِ شَهِيدًا

يَحْمِلُ اَلرَّايَةَ اِبْنُهُ وَيَفِي لِلْقِسْم

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

قَوْلِي غَزَّةَ مِنْ أَنْتِ وَاَللَّهُ

حَبَاكِ بِهَذَا اَلشَّرَفِ اَلْأَعْظَم

فَإِنَّكِ أَصْبَحتِ أَنْتِ

اِقْتَحَمْتِ مَضَاجِعَ اَلْحُكَّامِ

وَالْخَطَرُ مِنْكِ يَقْتَحِمُ مِنْهُمْ اَلْمَنَام

وَأَنْتِ مَازِلْتِ أَنْتِ

سَأَهْمِسُ فِي أُذُنكِ بِنِيَّتِي

كَلِمَاتِ رُؤْيَا اَلْعَارِفِ بِالْمَقَام

فَاثْبُتِي عَلَى مَا أَنْتِ

يُرِيدُونَ هُدْنَةً لِإِكْمَالِ حَرْبِهِمْ

وَيَدِبُّوا بِرُبُوعِكِ اَلْخِصَام

حَتَّى لَا تَكُونِي أَنْتِ

فَالْمَشَافِي اَلْعَائِمَةُ مَكِيدَةٌ لِتَحْوِيلِ

مَشَافِيكِ إِلَى دَمَارٍ وَرُكَامٍ

حتى لا تَكُونِي أَنْتِ

فَالْعُنْوَانُ إِنْسَانِيٌّ ظَاهِرَهُ وَلَكِنَّهُ

يُخَبِّئُ كُلَّ اَلْغَدْرِ وَالسِّقَام

فَكُوْنِي أَنْتِ كَمَا أَنْتِ

فَلَا تَفَاضُلَ فِي أَبْنَائِكِ اَلْجَرْحَى

فَاحْذَرِي مَا بِكِنَانِهمْ وَالسِّهَام

فَكُوْنِي أَنْتِ كَمَا أَنْتِ

يُرِيدُونَ اِسْتِنْطَاقَ جَرِيحَنَا

لِأَخْذِ مَا يُرِيدُونَ مِنْ كَلَام

فَكُوْنِي أَنْتِ لِأَنَّكِ أَنْتِ

وَلَا تَخْشَي بَعْدُ شَيْئًا لَمْ

يُجَرِّبُوهُ وَبَلَغُوا أَقْصَى اَلزُّؤَام

فَلَكِ اَللَّهَ يَا أَنْتِ

فَلَا تَحْسُبِيهِمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ

شَتَّى سَيُهْزَمُونَ وَمَعَكِ رَبُّ اَلْأَنَام

فَلَكِ اَللَّهَ يَا أَنْتِ

فَعَنَاوِينُ اَلْقَادِمِ مَجَازِرٌ

يَحِيكُونَهَا جَمِيعًا فِي اَلظَّلَام

لكنَّكِ سَتَنْتَصِرِينَ يَا أَنَّتِ

يَا عَرُوسًا أِنْ خَطَبَ وِدَّكِ أَحَدٌ

فَبِيَدِكِ اَلْعِصْمَةُ فَضْلٌ مِنَ اَللَّهِ وَكَرَم

د . حسين موسى

كَاتِبٌ وَصَحَفِيُّ فِلسْطينيٌّ