تِلْكَ المَدينَةُ

تِلْكَ المَدينَةُ …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1

مَاذا فَعلُوا بكِ

لِتَشِيبِي في عُنفُوانِكِ؟

الهَواءُ دُخانٌ

التُّرابُ كَفَنٌ

الأَرضُ دَمُكِ

يَتشكّلُ باقاتٍ بَيضاءَ

وَصُورِكِ الشَّمْسيّةُ

مُجَرّدُ تَشْييعٍ لجَنازَة ..

2

أيّتُها الحَزينةُ

الصَّمتُ خارِجَكِ

يَنْدَسُّ

فِي القُبّعاتِ الخَفِيَّةِ /

الصَّوتُ داخِلَكِ

لا يَأكُلهُ صَاروخٌ و لاقَذيفَةٌ

قَلبُكِ يَحترِقُ كرغيفٍ

شَوَتْهُ النّارُ ..

3

أَحَقّاً  أَيّتُها المَدينَةُ ؟

هَكذا

تٌقْصَفِينَ

ويُلقَى في حَاويات الخَرابِ

شَارِعٌ  .. حَيٌّ ..

نَاصيَةٌ و حَديقَة ..

وأَطفالٌ شَاخُوا في تُرابكِ

مِنْ أَجْلِ رَبِيعِكِ

وَإِْن كَانتِ اللَّقطةُ خَريفاً يَبكِي

ونَحنُ

في هَذا الْـ هُنا

نَشْتعِلُ رَماداً

نَكتُبكِ قَصيدَةَ وَجعٍ

تَبْتسِمُ فِي السَّماءْ

4

كُلُّ المُدنِ نَائِمةٌ

وَنَحنُ بِلا مَعنَى

حَقائِبُنا تُسافِرُ دُونَنَا

ال – نّعَمُ –

وثّقْناها

في ضَميرِ الغِيابِ

الّ – لَا –

أَلْجَمْناها بِصخرَةِ سِيزِيفْ

وطَرَدْناها

سَفيرةً لِْلهَوانِ الفَسِيحْ ..

5

هَذا العالَمُ سِيرْكٌ كَبيرٌ

يَتّسِعُ لِجَميعِ المُهرّجِينَ

لَيتَ

بِلْياتْشُو واحداً يُعَلِّمُ الأَطْفالَ

كَيفَ يَضحَكُونَ

مِنْ حَنجَرةِ الأَرضِ

بَدلَ حَشْرجَةِ المَوتْ

6

نَحنُ الوَاقِفينَ

علَى حافَّةِ اليَأسِ

يَسْتحِثُّنا الصُّراخُ

وتُكبِّلُنا المَناهِجُ العَقيمَة /

لَيْتنا تَعلَّمْنا الرَّكضَ

لَاقْتَحمْنا الجِدارَ بأقدامِهِمْ

لَكنَّ الخَطْوَ قزَمْ ..

لَسْنا كَلوْحتِكَ يا بِيرْدِيلْ بُورِيلْ *

فَنَحنُ الإطارُ ..

وَحْدَكَ سَتًخرُجُ ضِدّنَا

وتَضْحَكُ المَدينَةُ ..

7

قَالتِ المَدينَةُ :

اِنْسَوْا

لِتنَامُوا ..

التّاريخُ شُحنَةُ غَضَبٍ

حَقَنتُهُ بِالكَثيرِ

مِنَ المُنشِّطاتِ

وحَبّاتِ زَيْتونٍ

كَعُيونِ

تَنبُضُ بِالحَياةِ

فَهلْ تُنسَى المَدينَةُ ؟…..

 

،،،

بقلم نبيلة الوزّاني/ المغرب … من مجموعتي الشعرية ( مُجرَّدُ صَوْت )