« العِشقُ المُمِيت » للشاعرة هالة العكرمي …

   بقلم الشاعرة … هالةالعكرمي

 

« العِشقُ المُمِيت »

 

 كَم أشتَاقُ لِتِلكَ العَينِ 

 العَابثةِ بنَبَضَاتِى

 وذَاكَ الحِضْنِ الدَّافِئِ فِيهِ 

ألْملِمُ تِلكَ الأورَاقَ المُتَنَاثرةَ بأغصَانِى

أجمَعُ بَاقَاتِ الوَردِ مِن أعضَائِي

أملأٌ قَارُورَةَ عِطرِي النشوَان

يَاذَا الحُسنِ تأججْ 

من قِنًِينَةِ طَرَفٍ وسْنَانٍ وَسِنَان

تلكَ الأشياءُ المُتَنَاهِيةُ الصَّغَر 

 تُثيرُ الصَّخبَ بِوِجدَانِى

 لا تَسكُنُ إلا أن تَأتي 

 لَا تَسكُتُ إلا أن تَحضَر

 فَاسكُنْ أَنتَ بِحَنَايَا القلبِ

 واسكِتْ نَبضًا قَريرَ العينِ

 واختَرْ صَمتًا فِي أيِّ مَكَانٍ

 بَينَ ضُلُوعِي حِصْنَ أمَان 

 لَا تَهتَمْ بفَوضَى الأشجَارِ

 لَا تَعبَأْ حَتَّى بِخَريفِ الأزهَار

 هَجَرَ اللحنَ سَمَاوِيًا 

 وابتَدَأَ بِمَرثيَّةِ أحزَان

 هَذِي الأورَاقُ المُتَسَاقِطةُ

 المنسيَّةُ فِي نَهرِ الأحزَانِ

  هُنَا وهُنَاك لأجلِكَ أنتَ 

  يُرتِّبُهَا قَلبِي فِي بِئرٍ رَيَّان

  بِعنَايةِ قُرآنٍ فَاقَت كُلَّ الأذهَان

 بَاسِطُ كفيكَ لِتَستَقبِلَنِي

 ومنتظرٌ ظمَئِي الفتَّاك  

  لِلقائِكَ.. لعَلِّي ألقَاك

 لَا يكفِينِي ظَمَأُ الأرضِ

   لِهَذَا القِطرِ 

  لَا يَكفِيكَ ظَمَأُ النَّبضِ

  لِقُبُلَاتِ الأشجَان 

 مِن ثَغرِ النَّبعِ الولهان

  لتغِيبَ عَن الوَعي،

وأغِيبُ …….. نَغِيبُ

فِي زَحمةِ أفكَارِ الوَجدِ

مَاثلةً للعَينِ .. مُدَاعِبةً لِلوِجدَان 

 حَتَّى يَتَسَنَّى لِي الود

 أن أعبرَ مِن بَوَّابَةِ قَلبٍ سَكرَان

 كَي أبلغَ وَادِي النِّسيَان  

فانظرْ لِآيَاتِ سَاحَاتِ العِشقِ

  تَرَاني مُستَثَارَةَ الوَلهِ

 هُنالِكَ بَاحَاتُ عِشقِيِ أَنَا 

 هُنَاكَ سَاعَاتُ الأمَل لَنا

بَلغَتِ التَّوَهُّجَ والازدِهَار

 ثَمَّ ذَاتِ شِتَاءٍ مَضَى واستقَال

  عِندَ سُمُوِ مَغِيبِ الشَّمسِ

 انطَفَأتْ جُذوَتُهُ سَنَا

فانكَسرَ بِهَذَا الفُقدَان 

 يَاهَذَا القَاطِنُ أرضَ البُعدِ 

مُتَشِحًا ثَوبَ جَفَاء

ألَكَ كُلُّ هَذَا الشَّوقُ والعَنَاء؟

ألَكَ رَغبةٌ جَمَحَتْ فَألجُمُهَا ؟

لأمنَحَكَ الأمَان والعَزَاء

أمْسِكْ يُرَاعَكَ يُرَاعِكَ 

بِانبِهَارٍ وَ ازدِهَاء

واكتُبِ العَهدَ الجَدِيدَ 

فِي زَهَاء كل هَذَا العَطَاء

 عَهدَ السَّنَابكَ والسُّنبُلَات

 والدَّوَالِي المُثقَلَاتِ بِحِملِهِنَّ

 عهدَ انتِشَاءِ لِلجَندُولِ والأقحُوَانِ

 وارسُمْ بِرِيشتِكَ البُنِّيِّةِ البَدِيعَةِ البَتُول

 قبلةً سَكبتْ حَبَقّا و رَحِيقًا 

 فِي الجُدُوبِ فأزهَرَت رَبِيعًا

 وأينَعَتْ فِي الدُّرُوبِ 

والخُطُوبِ المَائِلات

ارسُمْ هُنا وَسطَ الدَّائِرَة

أعِدِ الخُطُوطَ المَائِلَةَ

المَاثلَةَ بِمُنحَنَي الحَتفِ

والمُنَى المُقِيت

مُتَرَسِّلًا صَوبَ الغَدِير 

مُتَسَربِِلًا صَوتَ الهَدِير

وحَسبمَا عَينَاك تُبصِرُ نَسِير

والرؤَي مُتَنَاسِقَاتٌ عَبرَ التُّخُوم

لٓوِّنَ العِيدَ البَهِيجَ بكَرنِڤَالٍ

 مِن طُيُوفٍ سَاحِرَاتٍ بِدَلَال

عَبرَ الصَّافِنَاتِ الجِيَاد 

غَيِّرْ تفاصِيلَ الرِّيَاضِ

 ومُدَّ سَاحَ الأودِيَة 

واحذرْ فإنَّ النَّارَ تُضرَمُ

 حِينَ نَغفَلُ سَاحلَ الحَياة،

و تَجَاوَزْ عَن حُدُودِي البَاسِقَات بالوِصَال

واحذَرِ التَّغَيَّرَ والتَّغييرَِ القادِمَ العَاثر مِن جُنُونِي

حَاذِرْ أن يَفُوتَ أوَانُهُ.. 

 ألَّا تُصيبكَ إلا لَعنَةُ 

    ( العِشقِ المُمِيت )

   بقلم الشاعرة … هالةالعكرمي