« أن نراها » للشاعرة حسناء سليمان…

بقلم الشاعرة … حسناء سليمان 

أن نراها…

 لا تُريدُنا النّباتاتُ أن نراها تَكْبُرُ

 ولا الأزرارُ في الورودِ وهي تُزهرُ 

 أيُّ عِبرةٍ أعمقُ منّا ،لم يُبصرْها النّظرُ

 ويعجزُ عنِ استيعابِها القلبُ والفكرُ  

 سأغمضُ عينَيَّ كي تنمُوَ نبتَتي…والخفرُ

أُخبِّئُها كما يَخْتَبِئُ بعُبِّ الغيمةِ المطرُ

 تفوحُ وردتي بخجلٍ فيعشَقُها القمرُ 

كي ينبتَ بهيًّا،من أخضرِ كأسِها الأحمرُ*

 ليتَني أشبهُكِ زهرَتي،القلمُ بيدي يسكَرُ 

 إنِ اقتربَ منّي في زهوةِ الحروفِ بَشَرُ 

إحساسٌ، كسَكْبِ العطَشِ ،والذّاتُ قَفْرُ

 خمرةُ الأقلامِ، إذِ الفؤادُ ، بَذْلًا ،يُعْتَصَرُ 

 نبيذُه النّبضُ ،وثَغرُ الورقِ يُثمَلُهُ الحبرُ 

 همسُ النّدى ضوعُ الياسمينِ والعطرُ 

 ليتَ الحياةَ وَقْفَةٌ ، وشمسُ المغيبِ تَعْبُرُ

 أتلتوي قامتُنا ،إذْ يبقى شامخًا الشّجرُ؟

 ما الإنسانُ سوى قنديلٍ ينوسُ فيه النّورُ

أو قيثارةٍ بُحَّ فيها الصّوتُ وانكسرَ الوترُ 

هي البراعمُ ،على غفلةٍ منّا ، تتفتّحُ وتُثْمِرُ

ما أصغرَنا!… نلمعُ لحظةً كما يتطايرُ الشّررُ

يلفُّنا الغيبُ، يبقى مقعدُنا، والحلُمُ والصُّوَرُ

لكانتِ الدّنيا جميلةً ،لو لم يُشَوِّهْها بَشَرُ

عرفَ الله الأنسانَ، فقُطِعَ بمِقَصِّ بطرٍ العمرُ*

أيُّ نقصٍ في دماغِ مغرورٍ؟ والغرورُ أيُغتفرُ؟…

لن يبقى من وردِ حدائقِنا، إلّا شذى خيرٍ يُنْثَرُ…

بقلم الشاعرة … حسناء سليمان ٢٠٢٣/٧/١٢…(٢٠:٥٥)لبنان