سجن الغرام …

سجن الغرام

الشاعر التونسي

الحبيب المبروك الزيطاري

الحبُّ أجري بالمِدادِ سَواقي

و البعدُ عنكم زاد في الأَشواق

 

هب النَّسيم فنالنا مِن عِبْقِهِ

عِطْرٌ سَرى من رِيحِهِ المُنساقِ

 

و تمايَلتْ خُضْرُ الغُصونِ و راقَصَتْ

طيفَ الحبيب القادِمِ السَّبَّاقِ

 

و تحَامَلتْ ذِكرى الخَليلِ تَهُزُّنِي

و تَمازجَتْ بالحُلْمِ في الأَعمَاقِ

 

فَسَرى بِصَمْتِ اللَّيلِ شَدْوُ غَرَامِهِ

باللَّحْنِ مِن عَزْف الهَوَى التواقِ

 

يا مَن تغَازِلُنِي الحُروفُ بِوحْيِهِ

فأَخُطُّهُ كالرَّسمِ في الأَوْراقِ

 

و أُرَاوِدُ الشَّمْسَ البَعيدةَ حَالِمًا

و بِنَظْرَةِ المُشْتاقِ في الأحْدَاق

 

و بِدَعْوَةٍ للأَنْسِ بَينَ جَوُانِحِي

و بِفيْضِ كَأسي خَمْرَةُ العُشَّاقِ

 

يا مَن تَركْتِ الوَجْدَ يُلهِبُ مُهْجَتِي

و بِطرْفِ هُدبِكِ مَنْبَعُ التِّريَاقِ

 

لو ما رغِبْتِ العَيشَ حَوْلَ جَوَانِبِي

فَلْتَلْبَثي ما شِئْتِ في الأعماقِ

 

إنِّي أَسِيرُ العِشْقِ كَبَّلَهُ الهَوَى

و رَضِيتُ أسْرَي مُحْكَم الميثاقِ

 

لَوْ ما سُجِنْتُ بِقَبْوِ حُبِّكِ عُنْوَةً

لَطَلبْتُ فيه المَكثَ باسْتِحْقَاقِ

 

الشاعر التونسي

الحبيب المبروك الزيطاري