رَغْبَـــةٌ …

رَغْبَـــةٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم …فتحي مديمغ

لمْ أعُد أتْبَعُ خطُواتَكـ…

مُذْ غادَرْتِ المَوَاني…

و أبْحَرْتِ…

و لكنّكـ تدْعِينَنِي و البُحُورُ…

لأتَعَلّم الغطْسَ…

بلا عنادٍ…

فالمَاءُ…

كان مَالحًا…

مَا لمْ تَطَأْهُ نَوايَاكِـ…

ليَحْلوَ رغْم مُلُوحَتِهِ…

و كأنّ سَاعَةَ الفَرحِ…

أوّلَ مرّةٍ في حَياتي…

دَقّتْ بَابي…

و لا مِن مُجِيب آني…

غيرُ دَقاتٍ في خَيالي…

تلهَثُ وراء قَدرٍ للخْير الرّاجِي…

بلا أمَلي و لا رَجَائي…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انحَدَرْتْ من هُناكـ

أَهْطُلُ بغَزارةٍ

أرْقُبُ غُربانًا و ثَعَالبَ وذئــابًا

فىي غَياهِب الغابِ…

تَلْتَهمُ الأخضرَ و اليَابسَ

أرقُبُ فِئرانًا و جِرذانًا و جَرادًا

تحْرُق الأملَ و تشَرّعُ للفسَادِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أُمْطِرُ بغزارةٍ في سَاحةٍ بلا فَنَاءٍ

بَطْحاءٍ بلا سُهولٍ و لا هِضابٍ

أجْسَامٌ و عُقولٌ غَريبَــةٌ…

لا تُشْبهُ شَكْل البَشَرْ

تتنَاحَرُ بِلا أوْطانٍ

تغْزُو نَفْسَها فىي جَهَالةٍ

بلا سَواعِدَ…

و لا سِلاحٍ…

غيرَ حُطامٍ و رُفَاةٍ يُعَطّل مَركْبَةَ النُّور…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حَامَتْ حَوْلِيَ السِّبَاعُ

تتَلقَّفُ أيّامًا كانتْ في مَا مَضَى

ضَحَكاتٍ

كانت رغَباتٍ

بلا حساباتٍ

و لا مُناوَرَاتٍ

ضِبَاعٌ تَدْهَسُ وُرُودًا

تُرْبِكُـ قَهْقَهَاتٍ مَوْؤُودَةً

فِي حَلَبَاتِ صِراعِ الزَّمنِ

بلا أسْوَارٍ و لا حُدُودٍ

و لا أشْرِعَةٍ تُقَاوِمُ الرّيَاحَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بَاتَ النَّحِيبُ صَامِتًا

و مَا عُدْتُ أقْوَى على حَمْلِ سِرّي

و صِرْتُ للمُنَى الهَالِكِـ هَدَفًا

في وَطَنٍ هَامَ دَلِيلُهُ

و نَامَ حُلْمُهُ

و اعْتَرفَ بضَيَاعِ الطَّريقِ

وَطنٌ…

طَحَنَ أمْنِيَةً

تَاهَتْ مَعَها بَوْصَلَةُ مَرْكَبَتِي

و تخَلَّفَتْ عَنِ الوُصُولِ

و إنْ مُتأخِّرَةً…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**فتحي مديمغ**تونس**

**صَمْتُ الكلامِ**صَمَتَ الكلامُ على باب الأمنياتِ**

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ