
الضحية والمحارب
بقلم سونيا بوماد
هل شعرت يوماً أنك لست مؤلفاً لقصتك، بل مجرد شبح يسكن حياة غير معاشة صِيغت قيودها ومخاوفها قبل أن تتنفس أول أنفاسك؟
إن ذلك الثقل الخانق الذي تختبره في أعمق لحظات انكسارك، وتلك “النقطة النفسية الصفرية” التي تقف عندها الآن، ليست علامة فشل ولا مجرد وقت عصيب، بل هي اللحظة الجراحية المقدسة التي تموت فيها “هوية الضحية” داخلك لتخلي مكاناً لشخصية للمحارب.
أنت لا تحمل وزناً عادياً؛ أنت تقوم بالعمل الشاق لثلاثة أجيال سبقتك، تكسر تعاويذ الخوف والاستسلام المتوارثة في دمك، والصمت الرمادي الذي يحيط بك الآن ليس فراغاً، بل هو كشف الغطاء الأخير لبنيتك النفسية، استعداداً لانطلاقك لحياة تليق بمصيرك المؤجل.
عندما تتوقف عن قبول الفتات والتبرير لصناع ماضيك، وتتعلم الجلوس داخل نار المجهول دون أن ترتجف ، يحدث “الخلل” الجميل في نظام الكون؛ فتتوقف عن مطاردة الأشياء وتبدأ في جذبها بقوة ارادتك الداخلية .
لم تعد تلك الميزات النادرة في شخصيتك أو رغبتك في العزلة عيوباً، بل كانت رموز الأمان الذي دعمك وسياعدك بكسر الحلقة الاضعف في شجرتك العائلية. انهض وامسح الغبار عن عينيك، فالأرض أصبحت ثابته والوصية الحقيقية تُقرأ الآن باسمك أنت؛ ادخل إلى واقعك الجديد بثقة المالك لا بخشية الضيف، فقد انتهت أيام العيش كظل، وبدأ التدفق العظيم الذي سيعوضك عن كل دمعه ذرفتها في الظلام











