
أيها المثلي؛ون.. فلتذهبوا بحريتكم إلى الجحيم.؟!
اد. عادل القليعي يكتب.
أيها المثليون يا من تنادون بالمثلية الجنسية سأكتب إليكم ولن أخاطبكم من منطلقات دينية عقدية ،وإن كنت سأشير إلى موقف الأديان في نهاية خطابي- ولكن سأخاطبكم خطابا عقلانيا ، إن كنتم تعقلون، لا يزال لديكم بقية عقل.
فهيا معي نحلل هذه الظاهرة تحليلا أخلاقيا ، ونفسيا ، وكذلك اجتماعيا.
قد يبادرني أحد من هؤلاء المثليون قائلا أن هذه حرية شخصية ، أقول له هذه ليست حرية شخصية وإنما هي فوضوية عبثية ، لماذا لأن الحرية مسؤولية ، والمسؤولية يشارك فيها الجميع ويتحملون تبعاتها جميعا، يتحمل تبعاتها المجتمع المحلي والعالمي ، لماذا لأن الفرد عضو في هذا المجتمع يمارس كآفة نشاطاته من خلاله ، فما بالكم لو هذه النشاطات تشرعن للشذوذ الجنسي ، فما بالكم لو تحول المجتمع إلى مجتمع ذكوري ، يمارس فيه الجنس مع الذكور ، أليس في ذلك إهدار لآدمية الإنسان بما هو كذلك.؟!
أليس في ذلك إهدار لحق الذكر في بناء أسرة ومن ثم ينعكس ذلك على بني جلدته.
أليس في ذلك إهدار لكرامة المرأة فبدل أن تجد رجلا يتزوجها ستتحول إلى سحاقية لإشباع غريزتها الجنسية والتي كفلتها لها الطبيعة لكن بالطرق المشروعة التي تصون معها كرامتها وكرامة نسلها بعد ذلك.
هل تحبون أن يتحول المجتمع من مدني متحضر إلى مجتمع همجي شهواني ، كل الغرض إشباع الشهوة وإشباع اللذة الجنسية ، أليس في ذلك إهدار لحقوق الإنسان في التعايش الجنسي الطبيعي بين الذكر والأنثى.
أليس في هذه الأفعال الشنيعة إهدار لقيمة عليا هي قيمة الحب والود بين الجنسين ، فكيف يولي الذكر وجهه إلى ذكر مثله ، وأين المرآة الودودة الولودة التي تحفظ بقاء النوع الإنساني.؟!
أي حرية هذه التي تتشدقون بها ، وأي مؤسسات هذه التي ترعاكم.
أخاطب فيكم الجانب العقلاني إن وجد ، أقول لكم اعقلوا الأمر جيدا وأطلقوا لعقولكم العنان في استبصار هذا الأمر.
ألم يقل جان بول سارتر أن حريتنا لا تتحقق إلا على مسرح حريات الآخرين ، فكيف بكم تفعلون هذه الأفاعيل بدعوى الحرية ، وما أدراك وأنت تفعل ذلك لا تجرح وتؤذي مشاعر الآخرين ، الجنسين الذكر والأنثى.؟!
ما أدراكم أنكم تدمرون جيلا بأكمله ، كيف الحال حين يراكم الصغار والصبية ، كيف الحال وأنت قد تكون متزوجا ولك أبناء وتترك الطيب وتتوجه إلى الخبيث.
أليس في ذلك تدمير للأمة بأسرها.؟!
أما الأبعاد الأخلاقية لهذه المسألة ، أليس في ذلك شرعنة للرذيلة وللفعل الموبق ، هل الأخلاق الإنسانية تدعو إلى الرذيلة.؟!
أيها العقلاء ، الأخلاق دعوة للفضيلة واقتناءها ، ودعوة لمعرفة كل ما هو مرذول لاجتنابه ، والزنا والمثلية كبريات الرذائل والموبقات.
الأخلاق تحثنا على الخير واقتفاء أثره ، والبعد عن كل الشرور واجتنابها.
الأخلاق تدعو إلى فضيلة العفة التي تقع بين طرفين كلاهما مرذول ، التبلد والشره ،ولا تدعونا إلى ممارسة الشذوذ.
الأخلاق سواء المكتسبة أو الفطرية تعلمنا الطهر والعفاف واجتناب كل المهلكات.
ما سمعنا يوما لا في تاريخ الفلسفة القديم أو الحديث أو المعاصر منذ كونفوشيوس إلى حضارات الشرق جميعا مرورا بحضارة العصر الوسيط الإسلامي والمسيحي إلى الفكر الفلسفي الحديث والمعاصرة ما رأينا فيلسوفا أخلاقيا يدعو الى المثلية ، حتى في عرب الجاهلية قبل الإسلام ما سمعنا بهذا الأمر حفظا لحق المرأة وحفظا لأنوثتها وعدم إهدار كرامتها.
ما سمعنا بذلك إلا في أيامنا هذه ، وتلك سلبية رهيبة من سلبيات التقدم التقني وثورة المعلومات والانفتاح بلا حدود على الآخر ، نحن لا نرفض الحداثة والمعاصرة والتقدم التقني ، وان ما نرفضه هو الإغراق بالكلية في مثل هذه الأمور واتاحتها للجميع ، ليس هذا وحسب بل والحديث عنها عيانا بيانا فى الفضائيات وعلى قنوات اليوتيوب والريلز ، والحجة التوعية ، نعم لا نرفض التوعية لكن بخطاب توعوي متكامل البنيان ، بمعني استضافة متخصصين في الطب العضوي ، والطب النفسي وعلماء الدين وعلماء الاجتماع ، لا باستضافة مثليين يتحدثون عن أن ذلك حرية للإنسان يفعل ما يشاء وقتما يشاء.!
إن الخطاب التوعوي لابد أن يوجه لدحر هذه الرذيلة التي تهلك الحرث والنسل.
فيا دعاة الأخلاق والفضيلة إن كنتم حقا تدعون لهما ، فتصدوا بكل ما أوتيتم من قوة لهذه الظاهرة البشعة ولا تضعوا رؤوسكم فى الرمال كالنعام وحللوا هذه الظاهرة بموضوعية وعقلانية ، إن كانت نيتكم الإصلاح حقا والرقي بمجتمعاتكم.
نأتي إلى الأبعاد النفسية لهذه الرذيلة.
فى اعتقادي أن من يمارس هذه المهلكة لابد أن يكون مريضا نفسيا ، بمعنى قد يكون تعرض لمن أكرهه على ذلك وهو طفل صغيره فانعكس ذلك على سلوكه وهو شاب مراهق أو رجل كبير ، فيريد أن يصب جم غضبه على المجتمع منتقما لما حدث له وهو صغير ، لذلك لابد للتصدي لأمثال هؤلاء إن كشفنا أمرهم نتصدى لهم بالعلاج النفسي وهذا دور الطب النفسي الاكلينيكي ، وكذلك الطب النفسي التحليلي.
وهذا دور أقسام علم النفس في الكليات الأدبية موضحين لهم خطورة هذه الافاعيل وكيف حتي تدمر الذكورة في الرجل موضحين أيضا أن العلاقة الحميمية لا يمكن بحال من الأحوال أن تتم بين ذكر وذكر وأن ما يحدث هو فعل مصطنع وتلبيس من إبليس الذي ليس له هم إلا غواية العقول عن طريق اصطناع شهوة زائفة.
أما الأبعاد الدينية لهذه الجريمة البشعة ، فقد آثرت أن أتركها إلى نهاية حديثي ، حتى لا يتهمني أحد بالتعصب لديني.
أقول جميع الملل والأديان والشرائع رفضت هذه المثلية الجنسية.
فنجد الإسلام على سبيل المثال جرم الزنا وجعله من الكبائر بين الذكر والأنثى (والذين لا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق أثاما)، فما بالنا بجريمة المثلية (اللواط)، إتيان الذكران من العالمين ، وقد وضح لنا عقابهم ممثلا في قوم لوط الذين قالوا مالنا في بناتك بد وإنك لتعلم ما نريد ، والنتيجة فجعلنا عاليها سافلها ، ونجى الله سيدنا لوط إلا امرأته كانت من الغابرين.
ولنتحد جميعا ضد هؤلاء الشواذ الذين يريدون نشر الفساد فى الأرض بدعوى الحرية.
ألا لعنات الله عليكم وعلى حريتكم المشؤومة.
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.











