زلزال “الرياضيات” يعصف بطلبة البكالوريا في سوريا: المناهج المعقدة تصطدم بجدار تكافؤ الفرص

تقرير : سلمى صوفاناتي

شهد الشارع السوري هزة تربوية عنيفة إثر امتحان مادة الرياضيات لشهادة الثانوية العامة (الفرع العلمي)، بعد أن رمت وزارة التربية بأسئلة اتسمت بالتعقيد التركيبي والخروج الفج عن الأنماط المألوفة. الامتحان الذي يمثّل الممر الإجباري نحو الفروع الطبية والهندسية، تحول داخل القاعات إلى ساحة للتوتر والانهيارات العصبية وحالات الإغماء، وسط ذهول الطلاب الذين وجدوا حصاد عام كامل من السهر يتبخر أمام صيغ تعجيزية.
​ولم تقف الشكاوى عند حدود الصعوبة الفنية، بل فجّرت مقارنة النماذج عبر منصات التواصل الاجتماعي أزمة “تكافؤ فرص” حادة؛ حيث أظهر التباين الشاسع بين نموذج المحافظات (دمشق وريفها) المتعمق، ونموذج إدلب المباشر والتقليدي، مخاوف كبرى لدى الأهالي من اختلال معايير “المفاضلة الجامعية العامة”. ورغم أن هذا التفاوت يعود بنيوياً لاعتماد إدلب على “المنهاج المنقح” في عامه الأخير قبل التوحيد الشامل العام المقبل، إلا أن الهواجس من ضياع المقاعد الجامعية لصالح نماذج أقل تعقيداً باتت تؤرق آلاف العائلات.
​اليوم، تتجه الأنظار نحو اللجان الوزارية المكلفة بصياغة سلالم التصحيح؛ حيث يطالب الخبراء والشارع التربوي بضرورة “تفكيك العلامات” وتوزيعها على خطوات الحل الإجرائية واعتماد البدائل المنطقية، كطوق نجاة وحيد لامتصاص الصدمة وإعادة التوازن النسبي للمعدلات قبل إعلان النتائج الرسمية.