
مجدة برادة ..أميرة الخيوط والقفطان وحكاية … مغربية غُزلت بالشغف
بقلم : طارق الأسمر
في قلب مدينة فاس العريقة، حيث تتنفس الجدران تاريخاً وينطق الحصى بأصالة الفنون، ولدت حكاية مغزولة بالشغف والإبرة الذهبية. لم تكن الطفلة ” مجدة برادة ” تعمّر بيوت الخيال بدمى عادية، بل كانت عيناها الصغيرتان تلاحقان حركة يدي والدتها، المعلم الأول، والملهم الأكبر، وهي تحول الأثواب الصامتة إلى لوحات تنبض بالحياة من خلال القفطان المغربي التقليدي.
ففي ذلك المشغل المنزلي الدافئ، لم تتعلم مجدة فقط أسرار المعلم والسفيفة، بل شربت معالم الصبر، ورأت كيف يمكن للخيط أن يروي قصة حضارة كاملة.
حيث لم تكتفِ مجدة بالموهبة التي نمت بين يدي والدتها، فالشغف العظيم يحتاج إلى صقْل، والفن الحرّ يحتاج إلى أجنحة من معرفة. انطلقت الفتاة الطموحة لتُتوج موهبتها بالدراسة الأكاديمية، فقد خطت أولى خطواتها العلمية في المدرسة العليا لتصميم الأزياء والرسم على الورق ” إيكول إيدمونت “، وتعمقت أكثر في أسرار الصنعة بمعهد ” لاهوت بوتيا ” في مسقط رأسها فاس.
ولأن العالمية كانت تداعب خيالها، لم تقف عند حدود الجغرافيا، فحزمت حقائبها وشغفها وطافت حول العالم لتنهل من مدارس الموضة الدولية، مستلهمةً من دورات تدريبية متقدمة في سويسرا، أمريكا، إيطاليا، وتايلاند. ثم عادت بعدها وهي تحمل توليفة ساحرة تمزج بين عبق الماضي الساحر وانطلاق الحاضر المتجدد.
وفي عام 1996، شهدت مدينة فاس ميلاد النجمة ” مجدة برادة ” كاسمٍ ساطع في عالم الأزياء، حيث قدمت أول عرض أزياء لها. لم يكن مجرد عرض، بل كان إعلاناً عن ولادة إستايلست بارعة تملك رؤية فريدة تبرز جمال المرأة العربية وتمنحها إطلالة ناعمة كالحرير، قوية كالإرادة.
ومن تلك النقطة، انطلقت قافلة إبداعها ولم تتوقف فداخلياً طافت بجمال القفطان والجلباب المغربي في جولات شملت الحواضر المغربية الكبرى مثل الدار البيضاء، طنجة، أكادير، مراكش، ومكناس، ناشرةً فن التطريز ومقدمةً ورشاً لتعليم هذا الفن العريق.
وخارجياً حملت الهوية المغربية بأناقتها إلى عواصم النور والجمال، فهزّت تصاميمها منصات العرض في نيوشاتيل بسويسرا، ومدريد بإسبانيا، وروما بإيطاليا، وصولاً إلى قبرص واليونان.
وفي حديثٍ شيق أجرته معها جريدة ” الأسرة العربية “، كشفت مجدة عن فلسفتها الخاصة، فهي تؤمن تماماً بأن لا قواعد في الفن، يجب أن يكون الفنان حراً ومبدعاً. ترى أن الموهبة هي الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء، بينما تأتي الدراسة لتصقلها، والخبرة لتتراكم مع كل غرزة إبرة في ثوب الطموح.
ولم تنسَ ” مجدة برادة “، وهي تتربع على عرش الشهرة والنجاح، أن تبعث برسالة حب وثقة إلى وطنها الكبير، مؤكدة أن المغرب والعالم العربي يزخران بمبدعين موهوبين ينتظرون فقط الفرصة ليُبهروا العالم بديناميكية جمالهم وسحر ابتكاراتهم.
واليوم، تظل العلامة المضيئة للمبدعة ” مجدة برادة ” شاهداً حياً على أن القفطان المغربي ليس مجرد زي، بل هو حكاية شغف تُكتب بالخيط والإبرة، وتُروى للعالم بأكمله بلسان الأناقة والخلود …











