
بين مدِّ الرماد وجزرِ الضوء …
بقلم … مؤيد نجم حنون طاهر
بين مدِّ الرماد وجزرِ الضوء …
رُغْمَ أَنَّ الْوُعُودَ
تَتَشَظَّى فِي مِرْآةِ الْوُجُودِ،
تَتَدَافَعُ السَّاعَاتُ كَظِلَالٍ مُرْتَجِفَة،
وَتَنْفَتِحُ الرِّيحُ عَلَى أَسْرَارٍ لَا تُفْهَم،
فَتُسْقِطُ مِنْ جَيْبِهَا
قَطَرَاتٍ مِنْ نُورٍ وَرَمَاد.
مَنْ يَعْرِفُ صَوْتَ الْجُوعِ
إِذَا غَنَّتْ طُيُورُ الْحُلْمِ
فِي غُصُونٍ يَأْكُلُهَا الصَّدَأ؟
مَنْ يُرَمِّمُ الْجَسَدَ
إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الرَّاحَةِ
فِي حُجْرَاتٍ مُغْلَقَة؟
تَنْزِلُ الْأَحْلَامُ مِثْلَ مَطَرٍ مُعْتِم،
يَتَسَلَّلُ بَيْنَ صُدُوعِ الْحِجَارَة،
وَيَتْرُكُ الْأَرْضَ مُثْقَلَةً
بِأَثَرٍ لَا يُحْتَوَى.
هُنَاكَ،
حَيْثُ تَتَحَارَبُ الظِّلَالُ فِي بَعْضِهَا،
وَيَنْبُتُ الْخَيْرُ كَعُشْبٍ نَاحِل
فِي تَرْبَةٍ تَتَشَرَّبُ الدِّمَاء.
تَصْطَخِبُ الْأَصْوَاتُ كَجَرْسٍ مَكْسُور،
تَتَصَادَمُ فِي فَوْضَى،
وَيَبْقَى الْمَصِيرُ يَتَأَرْجَحُ
بَيْنَ كَفَّيْ غَيْبٍ غَامِض.
وَيَتَفَتَّحُ الْأُفُقُ كَمِسْرَحٍ مُظْلِم،
تَظْهَرُ فِيهِ ظِلَالٌ مُقَنَّعَة،
تَحْمِلُ سُيُوفًا مِنْ ضَوْءٍ وَغُبَار،
وَتَرْقُصُ فِي حَلْقَةٍ
لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مَنْ أَشْعَلَهَا.
وَأَنَا،
أَتْبَعُ أَثَرَ الْخُطَى
فِي دُرُوبٍ مُلْتَفَّة،
أُصَادِفُ أَبْوَابًا
تَفْتَحُ عَلَى بَحَارٍ مُظْلِمَة،
وَجُزُرًا تَتَفَتَّتُ
مَا إِنْ أَلْمَسُهَا.
فَهَلْ يَجِيءُ الْمَوْعِدُ
مِنْ جَوْفِ هَذَا الضَّيَاع؟
أَمْ يَبْقَى مُعَلَّقًا
كَنَجْمٍ يَحْرُسُ الْعَتَمَةَ،
وَيَضْحَكُ مِنْ بَعِيد
بقلم … مؤيد نجم حنون طاهر
العراق محافظة البصره
رفعت للتصميم













