أنا الحُلمُ

أنا الحُلمُ.. لا أحد يسمعني

 

كُنتُ أَحْمِلُكَ فِي نَجْمَةٍ،

وَأُغَنِّي فِي مَمَرَّاتِ قَلْبِكَ

كَأَنِّي مَاءُ الوَعْدِ الأَوَّل..

فَكَيْفَ صِرْتَ تَخَافُنِي؟

 

تَرَكْتَنِي عَلَى حَافَةِ سُكُونِكَ،

تُرَاقِبُنِي كَأَنَّنِي وَهْمٌ يَتَسَلَّلُ

مِنْ نَافِذَةِ قَلْقِكَ كُلَّ مَسَاء،

وَتَسْأَلُ: هَلْ كَانَ؟ هَلْ يَكُونُ؟

وَتَنْسَى أَنَّنِي كُنْتُ!

 

أَنَا الَّذِي رَسَمْتُ فِي عَيْنَيْكَ بُحُورَ النُّور،

وَحَفِظْتُ صَمْتَكَ لَحْنًا

يَنْبِضُ فِي نُسْغِ اللَّيَالِي.

 

أَنَا الَّذِي كُنْتُ أُجَالِسُكَ

فِي دُخَانِ الأَمَانِي،

أُعَلِّمُكَ كَيْفَ تَتَوَغَّلُ فِي الأَفُق،

وَأَنْتَ… كُنْتَ تَتَخَلَّفُ!

 

كَيفَ تَنْسَانِي،

وَقَدْ كُنْتُ نَبْضَ الطُّفُولَةِ فِي جَنْبَاتِكَ؟

كَيْفَ تَتَّخِذُ الخُطَى وَتَنْسَجُ الحَذَرَ،

وَتُدِيرُ وَجْهَكَ عَنِّي كَأَنَّنِي عَارٌ؟

 

هَأَنَذَا..

أَنْزِفُ عَلَى طَرَفِ الغِيَابِ،

كَلِمَاتِي تَتَسَرَّبُ إِلَى تُرَابِكَ

كَأَنَّهَا وَصِيَّةُ رُوحٍ نَسِيتَ أَنْ تَحْلُمَ بِهَا.

 

لَسْتُ أَلُومُكَ،

فَأَنْتَ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَسْقِينِي

قَبْلَ أَنْ تَطْلُبَ أَنْ أُزْهِرَ.

أَنْ تَمْشِي نَحْوِي

قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ: لِمَ انْدَثَرْتُ؟

 

وَاليَومَ..

سَأَمْضِي أَيضًا،

لَسْتُ حُلْمًا يَسْتَجْدِي الرُّؤْيَا،

أَنَا الرُّؤْيَا الَّتِي خَذَلَهَا صَاحِبُهَا

فَصَارَت غُبَارًا فِي زَمَنٍ يَبِيعُ الكَوَاكِبَ.

 

بقلم مؤيد نجم حنون طاهر

العراق