الليلُ كالأعمى …

بقلم الشاعر … ناجي عطية

الليلُ كالأعمى يَدورُ لكي يَرَى 

مَن يَشتهي لِلفَجرِ أن يَتَجَمهرا 

قُمْ راوِدِ المعنى الأجَلَّ لِتصطَفِي 

شِعرَاً يُطاوِلُ في العُلا سِبتَمبَرا 

يَومٌ أطَلَّ على العُيونِ بِعَصفِهِ

وأعادَ لِلإنسَانِ قَلبَاً أخضَرَا  

يَومٌ تَفَجَّرَ فِي البِلادِ كرامةً

وعَلى الضَّلالةِ كانَ يَومَاً أغبَرَا

لَمْ يُمسِكِ الكَفَّ التي عَبِثَت بِهِ

يَومَاً لِتَصفَحَ ..بَلْ أتى كي يثأرا

ألقَى جِدارَ الظُلمِ فَوقَ بُناتِهِ

والمَّوتُ يَومٌ عَزَّ أن يَتَكرَّرَا

واجتَثَّ عِرقَ البَغي،

 حتَّى طَابَ طِينُ الأرضِ،

 والمعنَى الطَهورُ تَفَجَّرَا !

وعَلَى صَعيدٍ واحِدٍ وقَفَ المَدَى 

في ظِلِّهِ..وتَوَقّفَت عَينُ الورى 

لَمْ يَعرِفِ التَمييزُ أينَ وجُودَهُ 

أو يَنتَقي شَكْلاً لَهُ أو مَظهَرا 

صَعَدَ التَميُّزُ وانتهى التَمييزُ في 

وَطَنٍ يَطيرُ مِنَ الحَضيضِ إلى الذُّرَى

وامتَدَّ خَطوُ العيشِ حَتَّى لامَسَت

 أقدَامُهُ الأفلاكَ مِن فَوقِ الثَّرى 

أينَ احتفاءُ الأرض بِاليومِ الّذي  

 ‏فَتَحَ الطَّرِيقَ أمَامَها كَي تُبصِرَا ؟!

سِبتَمبرٌ أندى..أعزُّ..أجلُّ مِن 

أيَّامِهِا الأُخرَى الّتي لَن تُذكَرَا

كَالسَّيفِ كانَ عَلَى الضَّلالِ مُسَلَّطا

وبِهِ تَوثَّقَتِ المَبادِئُ والعُرَى 

سِبتَمبرٌ حَمَلَ الرّؤوسَ بِكَفِّهِ

وتَمَنطَقَ الحَقَّ الّذي لَن يُقهَرا

وقَفَت لَهُ الأيَّامُ واحتَفَلَت بِهِ

المُدنُ القَصِّيَةُ والمنازِلُ والقُرى

شَبَّ الصِّغارُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَمَاذَا 

بَعدُ أن كَبِروُا عَلَى الدُّنيَا جَرَى 

هَل وَدَّعَ الصُّبحُ البِلادَ 

وضَيَّعَ الإنسَانُ عَيشَاً كانَ فِيهِ مُقَدّرَا ؟

لا مَجدَ لِلإنسَانِ إن هَانَت لَهُ 

رُوحٌ ولَم تَقُمِ البِلادُ لِتَثأرَا

****

هَذي البِلادُ عَلَى الكِرَامِ عَزيزَةٌ 

لَيسَت تُباعُ عَلَى المَزادِ وتُشتَرى 

ثِقْ أنَّ قَرنَ البَغيّ فوقَ جِراحِها

لابُدَّ مَهمَا طَالَ أن يَتَكسَّرَا 

مِيلادُ فَجرِ الثّائرينَ يَقودُها

نَحوَ الأمامِ ولَن يَعودَ إلى الورا

بقلم الشاعر … ناجي عطية