أَوتارٌ لِمَ لا يبقى

__ أَوتارٌ لِمَ لا يبقى __

.

.

تولدُ الحكايا

كما تولدُ رعشةٌ في ماءٍ ساكن،

تلمعُ لحظةً

ثم تنامُ في قاعِ النّسيان.

.

تمرُّ بنا

كغيمةٍ خفيفةٍ فوقَ جبهةِ المساءِ،

نقول: كانتْ هنا…

لكنّ أصابعَنا

لا تُمسِكُ إِلّا الهواء.

.

كلُّ حكايةٍ

تظنُّ نفسَها أَبدًا،

ثمّ تخلعُ اسْمَها

وترحلُ بلا أَثر،

كأَنّها لم تكن.

.

إِلا قلبُ الشاعر—

ذلك الممرُّ الضّيّقُ

بين الدّهشةِ والعدم—

يبقى يقظًا،

حيرةً نابضةً

لا تعرفُ النّوم.

.

كلّما اختفتْ حكايةٌ

دقَّ فيه جرسٌ خفيّ،

وقال:

ما ضاعَ الصّوتُ

ما دام الصّدى حيًّا.

.

والمغنّي،

حين يميلُ على عتمتِهِ،

يشدُّ أَوتارَه

كما لو أنّه يشدُّ عروقَ قلبِه،

فيهتزُّ الخشبُ،

وترتعشُ المسافات.

.

صوتُه ليسَ غناءً،

بل محاولةُ نجاة،

كلُّ نغمةٍ

قطرةُ دمٍ شفيفة،

تسقطُ في هواءِ المساءِ

فتصيرُ نجمة.

.

تولدُ الحكايا وتختفي،

لكنّ القلبَ الّذي صدّقها

يبقى—

حيرةً تتعلّمُ الخفقانَ مِنَ الغياب،

وصوتٌ

كلّما انكسرَ

ازدادَ صدًى.

.

يوسف حنا

.