زمن اليباس …

بقلم … محمد جادين

زمن اليباس …

ماذا دهاك ؟

من دعاك إلى السفر

من ذَا الّذي أجبر خُطاك

على الرحيلِ 

و كنت قد أنخت راحلة البقاء

و غرست خيمتك العتيقة

في صحاري التِيه

تنشد ما تبقى من العمر

في كهفِ عُزلتك التي

شيدتها من حزنك الطاغي

وروحك العطشى 

تعافُ من المطر

أمعنت في زمنِ اليباس

تُضاحك الليل المُحكل بالأسى

لا ترجو نجم أو قمر

ماذا دهاك ؟

من دعاك إلى السفر

كيف الديار 

والصحاب تفرقوا 

ماتت ليالي الأُنس 

والضحك المباح 

لا شئ هنا 

لا شئ هناك سوى الجراح

ودماء الأبرياء تلون الطرقات

تكتب فصلاً دامياً في صفحة التاريخ

لبلاد النزفِ في كل الفصول 

سيوف الماضي ورصاص الحاضر

 كأنه ينبت في الحقول

وتأتي سبع عجاف 

تأكل حبوب الصبر 

يتكاثر الجراد 

يقضي على الحاضر 

والآتي يدور في فلك الجفاف

ما نعِمنا إلا للحظات 

وعندما تحبل الغيمات 

نترقب الهطول 

ولكنهم يسرقون المطر

ماذا دهاك ؟

من دعاك إلى السفر

بقلم … محمد جادين _ السودان

من ديوان قصاصات من دفتر الأيام