لَا يَكْفِي

لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ جَمِيلًا

 

 

لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ جَمِيلًا؛

عَلَى بَحْرٍ مَحْكِيٍّ أَوْ فَصِيحٍ،

أَوْ عَلَى بَحْرٍ أَزْرَقَ أَوْ أَحْمَرَ،

أَوْ عَلَى بَحْرٍ مُتَقَارِبٍ أَوْ بَسِيطٍ،

أَوْ مُتَّكِئٍ عَلَى مُحِيطٍ دَائِرِيٍّ،

أَوْ عَلَى مَزِيجٍ مِنَ الْبُحُورِ…

 

عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفًا،

وَمَاءً،

وَقَمْحًا،

وَخَمْرًا،

وَدَهْشَةً،

وَحُبًّا،

وَمَأْوًى،

وَرَصِيفًا،

وَشُرْفَةً…

وَأَلَّا يَكُونَ مُجَرَّدَ كَلَامٍ.

 

عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ضَوْءًا وَمِرْآةً؛

أَنْ نَرَى فِيهِ مَا عَجَزْنَا عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَنْفُسِنَا،

وَأَنْ نَرَى فِيهِ وَجْهَ الْحَيَاةِ

حِينَ تَكُونُ أَشَدَّ حُضُورًا مِنَ الْكَلِمَاتِ.

 

عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ

مَا نَشْرَبُهُ حِينَ نَعْطَشُ،

وَمَا نَتَّكِئُ عَلَيْهِ حِينَ نَتْعَبُ،

وَمَا نَعُودُ إِلَيْهِ

حِينَ تُغْلَقُ فِي وُجُوهِنَا كُلُّ الْأَبْوَابِ.

 

فَالشِّعْرُ لَيْسَ أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ تُقِيمُ الْوَزْنَ،

بَلْ أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ تُقِيمُ الْإِنْسَانَ.

 

وَلَيْسَ أَنْ تُحْسِنَ صَنْعَةَ الْقَافِيَةِ،

بَلْ أَنْ تَجْعَلَ لِلْقَلْبِ قَافِيَةً

يَعُودُ إِلَيْهَا كُلَّمَا تَاهَ.

 

لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ جَمِيلًا…

 

عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا.

 

وَإِلَّا،

فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَصِيدَةٍ جَمِيلَةٍ

وَبَيْنَ مِرْآةٍ جَمِيلَةٍ

لَا نَرَى فِيهَا أَنْفُسَنَا؟

ميساء دكدوك

رفعت للتصميم