
حوار مع صديقي البحر …
بقلم … سمير بن التبريزي الحفصاوي
حوار مع صديقي البحر…!
-مَنْ أَنْتَ يَا بَحْرُ…؟
على طول الدّهر والعمر
سُؤَالِي فِيكَ حَائِر…!
هَلْ أَمْضِي فِيكَ…؟
أبحر و أُغَامِرُ…؟!
غَامِضٌ وَمُغْرٍ أنت يَا بَحْرُ…!
جَمِيلُ الْوَحْشَةِ القفر…
أَرَاكَ أَعْظَمَ سَاحِر…!!
مترامي الأطراف و النّظر…
مُخِيف قَاتِل غَادِر…؟!
أَسْأَلُهُ أنا والّرمل والصّخر…
سؤال على مدى البصر:
-قلي مَنْ أَنْتَ يَا بَحْر…؟
يُجِيبُنِي الْغَيْمُ وَالْعَتَمُ…
هَدِيرُ الْمَوْجِ وَالنَّوْرَس…
وَصَوْتُ الرِّيحِ فِي الْأُفُقِ
ووجس اللّيل والعتم :
-إِنَّ الْبَحْرَ قَدْ سَافَر…!!
إِلَى الْآفَاقِ قَدْ سَافَر…!!
إِلَى الْمَجْهُولِ قَدْ سَافَر…!!
سَيَعُودُ حُلْمًا وَأَنْسَامًا
وَمَدًى يَمْلَأُ الْعَيْنَ..
هديرا يُوحِشُ الْقَلْبَ..
فِي مَدَى الصَّمْتِ الْحَائِر
سيعود أَمَلًا يَصْنَعُ الْفَجْرَ
غُرُوبا ظَالِمٌا جَائِر…!
وَلَوْنُ الْبَدْرِ فيه أَحْلَام…
وَلَمْعُ النُّورِ لِلْأُفُقِ…
ضَبَابٌ مَفْعَمُ الْعَتَمِ
سراب وَآفَاقٌ مُوحِشَةٌ…!
خَلْفَهَا الْمَجْهُولُ مِنْ وهم…
وَسُؤَالٌ مَدَى الدَّهْرِ حَائِر…
ثُمَّ يَرْجِعُ مَدًّا… يُحَضنُنِي…
يداعبني…بزخات من الموج
بأحلام…وأنسام…
بنشوى أمنياتي
يَسْأَلُنِي لِمَا جِئْتَ…؟
ثُمَّ لِلْمَدَى يَمْضِي…!
قَالَ الْبَحْرُ: مَنْ أَنْتَ…؟!
وَنَظَرَ فِي وحْشَاتِي…
أَجَبْتُ بِصَمْتٍ طُفُولِيٍّ..!
وَسَافَرَ نَظَرِي إِلَى الْأُفُقِ…
إِلَى الْأَشْجَانِ فِي الشَّفَقِ…
رأيت فيها مأساتي
وَأَخَذَ مَا مَضَى مِنْ زَمَنِي…
وكل أمنياتي
إِلَى أَمْسِهِ الْغَابِر…!
عَبْرَ حَاضِرِي الحائر…!!!
أفقت من غفواتي…
سافرت عيني إلى الآفاق
إِلَى مَدَى زَمَنِي الْآتِي…
وَغُرْبَتِي فِي مَدَى الْحَاضِر
هَدِيرُ الْمَوْجِ أَشْوَاقِي
ضَبَابُ اللَّيْلِ أَحْلَامِي
وَلَمْعُ الْأَنْجُمِ دَلِيلِي وَمِرْسَاتِي
وَدَمْعَةٌ عِنْدَ أَحْدَاقِي
وَنَبْضِي نَوْرَسٌ طَائِر…
ثم سألت وَقُلْتُ:
-وَمَنْ أَنْتَ يَا بَحْر..؟!
أَنَا الْخَوْفُ…! أَنَا الْوَجَسُ…!
أَنَا صَمْتُكَ الْمُتْعَب…!
أَنَا حِوَارُكَ الْحَائِر…!
أَنَا أَمْسُكَ…! أَنَا هَمْسُكَ…!
أَنَا الْمُسْتَقْبَلُ الْعَابِر…!
أَنَا النَّسْيُ… أَنَا الْمَاضِي وَالْحَاضِر
أَنَا الْأَمَلُ وَالسَّكَنُ…! أَنَا الْوَجَسُ…!
أَنَا الْوَحْشَةُ وَالْكَمَدُ…! أَنَا الشَّوْقُ…!
أَنَا الذِّكْرَى…! أَنَا عَالَمٌ آخَر…!
أَنَا ابْنُ الصُّبْحِ أُغَنِّيهِ وَابْنُ الرِّيحِ…!
سَمِيرُ السَّحَرِ وَالْبَدْرِ…!
أَنَا حَنِينُكَ الْمَاطِر…!
أَنَا الْمَوْتُ الْغَامِضُ عَلَى مَهَلٍ
وَأَحْوِي حَيَاةً فِي مدى بَطْنِي…!
أَنَا رَاحُ الْمُتْعَبِ الْقَلِقِ…
أَنَا مَوَّالٌ وَأُغْنِيَةُ…
ونسمة أصفى وأنقى
متعة النفس و العين
أنا النشوى…أنا حلم…
النَّائِمِ… الْهَائِمِ… السَّاهِرِ…؟
وَصَوْتُكَ حِينَ يَخْرُسُ الصَّوْتُ
وَحُلْمُكَ الْمَنْسِيُّ الْغَابِر
أَنَا النَّبْضُ وَالنَّفَسُ
أَنَا الرَّاحُ لِلْحَائِر.
أَنَا السَّفَرُ والذِّكْرَى
وَلِلْعُشَّاقِ أُمْنِيَةٌ… وَأُغْنِيَةٌ…
أَنَا السُّؤَالُ الْمُعَلَّقُ دَوْمًا
وَفِي مَدَايَ وِدٌّ بِلَا حَدٍّ
وَفِي مَدِي وَفِي جزري
عَوْدٌ عَلَى بَدْءٍ…ورجع
أَنَا الْمَاضِي وَالْحَاضِرُ
وَفِي مَدَايَ وَفِي أُفُقِي
ضَبَابٌ مُوحِشٌ سَافِر
وَأُغْنِيَةٌ وَأُمْنِيَةٌ وَأَحْلَامٌ…
وَقَصِيدٌ مَا قَالَهُ شَاعِرٌ…!
مَدى غَزَا وِجْدَانَكَ دوما
وَجزرِي تَأْتَه طَائِرٌ…
أَنَا الْمَسْرَى.. أَنَا الْمَعْنَى…
أنا المرفأ والمرسى
وَأَنْتَ زَوْرَقٌ يَاطِر…
فَ
لَا تَسْأَلْ وَلَا تَبْحَثْ…
فَإِنَّ الْبَحْرَ قَدْ سَافَر….!
بقلم … سمير بن التبريزي الحفصاوي-تونس
رفعت للتصميم












