عندما تنطق الألوان 

حكاية ريشة بيضاوية عصامية نبضت

بالوفاء للإبداع

 

بقلم : طارق الأسمر

في أزقة الحي المحمدي بالدار البيضاء، حيث تفوح في الجدران روائح الحكايات الشائقة وتتردد في المدارس والأحياء أصداء الفن والحياة، ولد ” قدسي صالح ” عام 1956. حيث لم تكن طفولته مجرد سنوات تمضي في اللعب، بل كانت بذر شغف مبكر أورق في قلبه وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره.

 

بدأت الحكاية دون كراسات أكاديمية أو مقاعد في معاهد الفنون الجميلة، كانت الفطرة هي الأستاذ الوحيد، والحي الساحر هو المرسم الأكبر. أمسك قدسي صالح بالخطوط والألوان كمن يعثر على لغته السرية الخاصة، يتعلم من حركة الشارع وشغف المحاولة.

 

لكن رحلة الإبداع ليست طريقاً مستقيماً، فقد اضطرته الظروف لتأجيل حلمه والإبحار بعيداً عن لوحاته لسنوات طويلة. ظن أن الريشة غفت، لكن النداء الفني ظل يهمس في وجدانه، حتى حلت سنة 1984. كان ذلك العام بمثابة موعد جديد مع الحياة، حيث عاد إلى محبوبته الأولى، لا كواجب، بل كهواية خالصة تنبض بالحب والوفاء.

 

فمنذ تلك العودة، لم تتوقف ريشته عن الحديث. خاض قدسي صالح تجارب متعددة، وشارك في ملتقيات إبداعية ومعارض مختلفة، حاملاً معه أثر الحي الذي نشأ فيه، ليعبر عن روح الفنان العصامي الذي يجعل من البساطة والإصرار لوحة تسر الناظرين …

رفعت للتصميم