توبة شاعر

توبة شاعر

إنْ كانَ عزمُ الهوى في عصرِنا اندحرا

فكيفَ نرجو شُموخًا طالما هُدِرا؟

أما رأيتَ جِراحَ المُنى إذْ زحفتْ

تختالُ في الصّدرِ طعنًا يورثُ ضجرا؟

بَنَيْنا للمجدِ قصرًا ضمَّ تفاؤلَنا

فخانتِ الرّيحُ سقفًا كانَ منتصرا

يا مَنْ تركتَ طريقًا سلكناهُ معًا

هل يرتجي القلبُ نبضًا بعدما انكسرا؟

إنْ أقبلَ اللّيلُ، هلْ يبقى الأنينُ بنا؟

أمْ يغسلُ الصّبحُ كفًّا صافحتْ قمرا؟

كأنَّما العمرُ مرآةٌ بعدما هرمتْ

تكسَّرتْ حينَ رامتْ أنْ ترى الخبرا

فيا رفيقَ الجَفا، هلْ تكتفي ألمًا؟

أم أنَّ جُرحي بنارِ الصّدِّ قد كفّرا؟

وكيفَ يُجبرُ مكسورٌ بمنكسرٍ

وهل يعودُ طليقًا من بهِ أُسِرا؟

أمشي على جمرٍ أُداري وميضَهُ

عسى رمادٌ يواري تحتهُ الشّررا

أهديتُ روحي لمن ضاقتْ بهِ سُبُلٌ

حتّى استحلَّ دمي من فوقهِ عبرا

وهل يفيدُ لجاجُ الشّكوى ومحبرتي

تجفُّ صبرًا وتُذكي الحزنَ والسّهرا؟

يا من تركتَ فؤادي في مهبِّ هوى

أريدُ ظلًّا يواسي العمرَ والقدرا

هل ينفعُ العينَ مجرى دموعِها

إنْ شحَّ ماؤُها جفَّ وانحسرا

يا خيبةَ الدّربِ كلُّ المحطّاتِ لُقى

إلّا محطّاتِ عمري قد خانها السّفرا

أراكَ في كلِّ دربٍ كنتُ أعبرُهُ

طيفًا يمرُّ ولا يُبقي لهُ أثرا

فمتى يعودُ طيرٌ إلى مأمنِهِ

ويستريحُ جناحٌ كانَ منكسرا؟

هذي بقايايَ أُلقيها حولَ قافيتي

ليتوبَ من تابَ ويتّقي الشّعرا

عبد القادر الدوري

رفعت للتصميم