يَمَّمْتُ وجهَكَ

يَمَّمْتُ وجهَكَ

بقلم : هادية السّالمي دجبّي- تونس.

 

الْبحرُ يَقْطِفُ قلائدي

و يُطْفئُ فوانيسَ حدائقِي.

و اللّيلُ يَنْضُدُ بَراغِيه على خاصرتي،

يلْتَفُّ في كفّي ،

يُسامرُ مدامعي و يمضغُ يدي.

على رصيفه

أُرَصِّفُ مجازاتِ الْعباءاتِ و بَوْحَها .

أزرعُ فيه الأبجديّاتِ و ماءَها،

لِأَعْرُجَ إلى ظِلِّكَ يا أبي…

و أَتَشَرَّبُ وميضَ الظُّلُماتِ

علَّني أُخْمِدُ جوعا يتكتَّلُ على جدران مِعْصَمِي.

و هذه الْغيومُ

ألسنةُ نار تترصَّدُ جلابيبي،

تُهَشِّمُ أساوِري،

و تعتكف بين أضلُعي.

 

يَشْهَقُ في حُنْجُرتي طيْرٌ و يرتَجِفُ ظِلُّهُ،

و تَهْجُرُ مَدافِني وُجُوهُ الْأُقْحُوانِ و ظلالُها.

تمتشِقُ الرّيحُ بريقَ دمعتي

و نبضَ ألوان خرائطي ،

و كَعْبي يَتَدَلَّى في الْخَواءْ.

يُرْبِكُني أزيزُ كعْبِي و خسوفُ قَمَري،

فأرْتدي أَسْئلَتِي…

أطوفُ دونما ظِلالٍ أو مفاتيحَ بها أسري

إلى مدائني.

إلى الطُّفولاتِ الْبعيدةِ

يُطَوِّحُ بڨيتاري الْغِيابُ و إلى العنبِ

في جَفْنِ الرُّبى.

لااللّوْزُ يُزْهِرُ على قيثارَتي

و لا الْمجازاتُ تُعرِّشُ على أزمنة الصّقيعِ

في أَقْمِصَتِي.

 

” بْرُومِيثِيُوسُ ” تَتَهَدَّمُ مَعَابِدُ لهُ

على ضفاف الْمُدُنِ الرَّخْوَةِ في يدي،

و وَجْهُكَ النَّدِيُّ يا أبي

يَمَّمْتُهُ كيما أرى.

فهل لِوَجْهي بين كَفَّيْكَ

رَذَاذٌ بِسَناهُ يَرى؟

رفعت للتصميم