
عشقٌ من خلفِ الحدود
( عشقٌ من خلفِ الحدود )
لن يحجبَ قلبَيْنا جدارٌ ولا سورْ،
ففي القلبِ بحرٌ من محبّةٍ وشعورْ.
وإن فرَّقتْ بينَ الخطى ألفُ مسافةٍ،
فحبُّك في أعماقِ روحي لهُ حضورْ.
سأبقى أعدُّ العمرَ يومًا بعدَ يومٍ،
وأزرعُ في دربِ اللّقاءِ ألفَ نورْ.
سأبقى أنتظرُك أيّامًا وشهورًا،
وإن طالَ الأسرُ، أنتظرُك دهورْ.
فلا السّجنُ يُطفئُ في القلوبِ مودّةً،
ولا الظّلمُ يمحو في المحبّةِ جذورْ.
أراك بكلِّ فجرٍ يشرقُ فوقَ أرضي،
ويحملُ للرّجاءِ بشائرَ وعطورْ.
إذا مرَّ النّسيمُ حملتُ شوقي رسالةً،
لتبلغَ قلبًا بالوفاءِ جديرْ.
أُناجي قمرَ السّماء وأهمسُ باسْمِكِ،
فينشرُ في الآفاقِ أجملَ نورْ.
عزيمتُنا صخرٌ، وإيمانُنا راسخٌ،
ولن تعرفَ الأرواحُ يومًا فتورْ.
سنبقى على عهدِ المحبّةِ ثابتينَ،
ولو أحكموا بينَ القلوبِ جسورْ.
سيأتي صباحٌ يُكسَرُ القيدُ فيهِ،
ويُفتحُ بابُ وينتهي الظّلم والفجورْ.
سنمشي معًا فوقَ ترابِ بلادِنا،
ويضحكُ الفلّ والياسمينُ والزّهورْ.
سنعبرُ نحو القدسِ نحملُ وعدَنا،
ونثبت أنّ في الدّرب لنا حضور
وسأمسحُ عن عينيك دمعَ الفراقِ،
ويغمرُ قلبَيْنا رضا اللهِ والسّرورْ.
فما كانَ حبُّك يومًا ضعفَ عاشقٍ،
ولكنَّه عهدٌ، وصبرٌ، وصمودٌ جسورْ.
إذا سألوا يومًا: كيفَ بقيتُ وفيًّا؟
أقولُ: لأنَّ الحبَّ الصّادقَ لا يبورْ.
سيبقى لقاؤنا أملا تُردِّدهُ الأرواحُ،
ولو طالَ ليلُ القهرِ والجورْ.
فما بينَ عاشقٍ خلفَ قضبانِ الأسرِ،
وحبيبةٍ خلفَ الحدودِ تحيا بصبرٍ وحضورْ،
يعيشُ الرّجاءُ، ويكبرُ الحلمُ فينا،
حتّى يُهزمَ السّجنُ، ويسقطَ السّورْ.
أ. سامية البابا
فلسطين











