ليس هنالك أيُّ مَجاز

ليس هنالك أيُّ مَجاز في عبارة “عيشة زفت”

 

تفتخرُ أُمّي أمام نساءِ الحيّ

بأنّه لعائلتنا جوائز وميداليّات

في رياضةِ القفز

من النّوافذ.

 

فعلها خالي منذ سنتين إِثْرَ ضائقةٍ ماليّة

ورأيناه يُقسِّطُ عظامه

فلسًا فلسًا

ليُسدّدَ ثمن إقامته

على حافّة الهلاك.

 

فعلها جدّي من قبله

لأنّ بعض النّصّابين ٱفتكّوا أرضه

فقرّر أن يُسمِّدَ الرّصيف بهشيمه

حتّى تجد جدّتي في أكياسِ المؤونة

ولو رطلاً من الزُّجاج

تقشّرهُ لعيالها على الغداء.

 

مرّةً رأيتُ أحد أبناء عمّي

وهو يقتلعُ النّافذةَ من الجدار

ويصعدُ على متنها شاقًّا بحر المتوسّط.

من يومها لم يعد إلى البيت،

لكن بلغَنا أنّه قابع

في زاوية (نظر) ما من إيطاليا

يشاهدُ الحياةَ بشكلٍ أفضل.

 

الحيُّ كلّه تناقلَ خبر ٱبنةِ أخي

الّتي طلّقها زوجها وتركها بلا نفقة.

البارحة، سمعنا جسدها يتساقطُ دنانيرَ

إلى أن فاض حسابها البنكيّ

بتسعٍ وعشرين كسرًا

دفعتهم كلّهم للإسفلت.

 

تتباهى أُمّي أمام الجميع

بأنّ عائلتنا سَبّاقة

في ٱنتهازِ أفضل فُرصِ العمل المحليّة

على بعد كيلومترين أو ثلاث

من القيامة.

 

يُعَدُّ أبي، مثلاً، رائدَ مجاله.

من يومِ تخرّجه وهو يبحثُ عن وظيفة

إلى أن وَجد ذات يوم عرض تشغيل

على حافّةِ نافذة:

مطلوب من ينظّفُ الهواء

من وجوده!

 

هاجر الرّقيقى