رغبَاتُ المُدمِن أعنَابُ السَّاحرة..

رغبَاتُ المُدمِن أعنَابُ السَّاحرة..

ساحرةُ الأسئلَةِ

ذاكرةُ الرَّغباتِ.

**

بينَ يديها

تُزهِرُ مُخيِّلَةُ

ما ينبغي أنْ يُوجدَ.

**

وما ينبغي أنْ يتلاشَى

يُضاعِفُ الحَواسَّ

غُيوماً أنزلَتْ عن ظُهورِها

سماءَين من أسوارٍ كتيمةٍ.

**

ساحرةُ الشَّغفِ

حارسةُ الفَرادةِ.

**

حيثُما يبوحُ المُدمِنُ

تفيضُ مسامُها شَهَواتٍ

ويُبدِعُ الشَّغبُ التفافاً

قد تسبِقُهُ أرجلُ ضُبَّاطِ الرَّقميَّاتِ

لكنَّ هالتَهُ تظلُّ مقذوفةً خلفَ الجهاتِ

استباقاً من دونِ انتهاءٍ.

**

/وللجُموحِ أعنابٌ

وللمَرايا نُهودٌ

وللسَّاحرَةِ عرشُ العَراءِ المُخاتِلِ/

**

بدائياً كانَ المَنقوشُ على ورَقةِ التُّوتِ حينَما تخلَّتْ طوعاً عن وظيفتِها كبَحرٍ من أحاجٍ سَئِمَ الرُّموزَ المُهترئةَ على حراشِفِ الحَياءِ ومنَحَ لأمواجهِ حقَّ تقرير المَصيرِ مثلُها مثلُ النَّوارسِ الّتي غيَّرَتْ مهنتَها أخيراً نافخةً حبَّاتِ طلْعِ النَّشوةِ كرغوةٍ تفورُ من أجنحةٍ بلا حرَسٍ ولا خوارزمياتٍ..

**

هوَ البلسمُ الخفيُّ

كأنَّما نظراتُها

نحوَ تفاصيلِ المُدمِنِ

جزيرةُ جسَدِهِ المَحمومِ.

**

كأنَّما (إيروس) وقتَ يمسَحُ بخارَ الماءِ عن وجْناتِ السَّاحرَةِ يفتَحُ ألفَ نافذَةٍ لشُعوبٍ تُنادي بلَحمِ الحُرِّيَّةِ المَسلوخِ: لا تناقُضَ ليسَ فيهِ لذَّةُ استحمامٍ يُغوي..

**

حتَّى إنِ ادَّعَتِ التَّغافُلَ

تُنادي:

ـ يا مُدمِنَ العُيوبِ الخِصبَةِ

يا مُؤبِّدَ خطَأِ الصِّفاتِ

يا حيِّزَ التَّنكُّرِ والإنكارِ التباسَ أُفُقٍ حميمٍ

لوِّثِ استقامَةَ الرِّماحِ هوىً،

ولا تُبالي..

**

/وللتُّويجاتِ طيْشُها

وللقواربِ انحرافُها

وللثُّقوبِ اكتمالُ أقمارٍ غريبةٍ/

**

بعدَ ذلكَ

تختطِفُ الفراشاتُ

ميناءً مَراسيهِ التَّردُّدُ

ثُمَّ شاشةُ عَرضٍ مجهولَةٍ

تُمرِّرُ على شَريطِ شفتَيِّ السَّاحرَةِ:

(الضَّعفُ..

طحينُ رُوحِ البشرِ الأجمَلُ

وما بعدَ التَّضادِّ..

مُداعَباتٌ تُهروِلُ تحتَ جِلْدِ النَّقصِ).

**

وقبلَ ذلكَ

أنْ يُباحَ الزَّمنُ العابِرُ

في بَوحِ اللُّغةِ الجديدةِ

حالَما تملأُ التَّأوُّهاتُ

كمَّاماتِ المَخذولينَ

بسَردٍ مُباغِتٍ:

(العُلُوُّ كاميراتٌ

تُصوِّرُ من داخلِ الأعضاءِ

كمُدمِنٍ يَغرِسُ

اعترافاتِهِ أقوالِهِ أفعالِهِ

في صَمتِها تقبيلِها عناقِها

كي تُعلِنَ الفضيحةُ

ربيعَ الشِّعرِ المُختلِفِ).

**

السَّاحرَةُ تعصُرُ أعنابَها

حريقَ خَلْقٍ وأبراجَ اكتشافٍ،

والزَّيَغانُ يتبختَرُ في لُعبتِها الرَّابحةِ دوماً:

(المُلهِمَةُ الهاديَةُ المُضِلَّةُ المُراوِغَةُ الصَّريحَةُ الجريئَةُ المُشيرَةُ إلى ريشِ الوَسائِدِ المُطيِّرَةُ أضواءَ الآلهَةِ مُتهادِيَةً على عبَقٍ يُمجِّدُ ما احتجَبَ نُسْغاً كامِناً فبعثرَهُ الدَّفقُ المَجنونُ من دونِ وعيٍ صَهيلاً بلا سَابقِ حبْكاتٍ).

**

إذن..

هل هوَ فضُّ نسائمِ الأسرارِ؟

أم هوَ ائتلافُ المَجازِ الحارِّ حُدوثاً بالجسَدِ؟

أم ها هوَ ذا قد تغيَّرَ تعريفُ الحُدودِ أخيراً:

مُدمِنٌ وساحرَةٌ وقصائدُ

يتلصَّصونَ من خلفِ أبوابِ الفُضولِ

دهشةً من عسَلٍ.

 

مازن أكثم سليمان