الكاتبة المتميزة دينا شرف الدين تكتب: عن النظافة ” أعاود الحديث

الكاتبة المتميزة دينا شرف الدين تكتب: عن النظافة ” أعاود الحديث

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

 (تخللوا فإنه من النظافة، والنظافة من الإيمان، والإيمان وصاحبه في الجنة)

واستكمالاً للحديث الغير منقطع عن مسألة النظافة التي لابد و أن نتحد معاً جميعاً كمصريين لتطبيقها و تفعيل العمل بها  طواعية و كرهاً إن استلزم  الأمر ،

و كما ذكرت من قبل في مقالات سابقة عن بعض التجارب الناجحة لعدة دول في مسألة النظافة و ضرورة استخدام  كافة وسائل التحفيز  و التشجيع أحياناً  و كذلك الغرامة المادية القاسية و العقاب الفوري القاطع أحياناً أخري لتحقيق الهدف ،

  ذلك إلي جانب التوعية المستمرة  عن طريق كافة المنابر  الإعلامية  و الدينية و التعليمية  ، كما علينا أن  نلتفت إلي أهمية  التكرار  و الإلحاح  و التذكرة  .

و في هذا الشأن  هناك عدة أسئلة ذات إجابات محبِطة ‘ علي سبيل المثال :

*هل ما زالت هناك مسابقات بالمدارس لأجمل و أكثر الفصول نظافة بمجهودات الطلاب الذاتية المتواضعة ؟    للأسف لم  يعد

*هل يكلف السادة رؤساء الأحياء خاطرهم  بالنزول في جولات دورية  في كل شارع  رئيسي أو فرعي لتفقد حالة النظافة و تفعيل الغرامة التي لم يتم  تفعيلها بعد ؟

*هل يوبخ الأب أبنائه أو الأم  أبنائها عندما يرونهم يلقون بأي قمامة في الطريق العام ليكون هناك حدوداً واضحة فاصلة بين الخطأ و الصواب و الذي لابد من ترسيخه في كثير من الأحيان بالعقاب ؟    غالباً  ما لا يحدث

“فإذا كان رب البيت بالدف ضارباً.. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص “

فهل تتصورن معي أن أجيالاً بعينها  لا تعرف أولي أبجديات التربية التي تعلمناها  بالبيوت و المدارس و حثت عليها الديانات السماوية و غير السماوية مثل ( النظافة )

ألم  تقتحم أبصارنا  منذ الصغر كل يوم في كل مكان اللافته المكتوب عليها

( النظافة من الايمان ) ؟

ألم  نتعلم  أنه لا يجب أن نلقي القمامة بالشوارع و الأماكن العامة و نحافظ علي نظافتها  و نقوم أيضاً  بتنظيفها  إن كانت المدرسة أو الفصل أو المنزل !

للأسف الشديد أعزائي  فقد انشغلت الأسرة المصرية جداً لدرجة أنها لم  تعد تجد الوقت الكافي لتعلم تلك العادات و القيم و السلوكيات  التي تربت عليها لأبنائها  منذ الصغر  !

فقد صدمتني مشاهد لم أكن أراها قبل تلك السنوات الثقال  لأسر تبدو محترمة بداخل سياراتها الفارهة ،    ثم فجأة و في الطريق العام إذ بأحدهم يفتح النافذة ليلقي بكيس ممتلئ بالزبالة و قشور الفاكهة و غيرها  دون أي شعور بالذنب أو الخجل !

حتي أنني في إحدي المرات لم أتمالك أعصابي من هول المنظر  و سارعت لألحق بهذه السيارة لربما أُثني هؤلاء عن ارتكاب تلك الجرائم من وجهة نظري ،

و بالفعل اقتربت و ناديت علي من بالداخل أن لا داعي لهذا التصرف و مددت يدي بأحد الأكياس الفارغة من سيارتي لهم  كي يستعملونه كبديل للرمي السريع ،

فكانت المفاجأة أن قاموا هم بتوبيخي و التطاول عليّ بالنظرات و الألفاظ التي هي لغة العصر  كجزاء فوري لرغبتي في إزاحة الأذي عن الطريق ،

هل هناك من ما زال يذكر أنه علينا  إزاحة الأذي عن الطريق ؟

نهاية :

فإن اعتادت أعيننا رؤية النظافة بكل مكان و كل شئ ، سترتقي أذواقنا و تتطهر أرواحنا و يتهذب سلوكنا ، و لن نعد نقبل مجدداً مستويات أقل من تلك التي تعودناها ، كما لن تعود أبداً عقارب الساعة للخلف .

عن سعد بن المسيب إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال:

“إن اللهَ طيّبٌ يحبّ الطيبَ، نظيفٌ يحبُّ النظافةَ، كريمٌ يحبُ الكرمَ، جوادٌ يحب الجودَ؛ فنظفُوا أفنيتكُم؛ ولا تشبّهوا باليهودِ”.

إلي لقاءٍ قريب مع حديث غير  منقطع  عن النظافة