
عروض الجمعة السوداء للانتخابات
بع ضميرك بـ 200 درهم واحصل على 5 سنوات قهر مجاناً ..!
بقلم : طارق الأسمر
في زمن التضخم الذي طال حتى القيم والأخلاق، أسفرت البورصة السياسية المحلية عن عرض مغرٍ لا يُرد، شعاره الصريح “بيع ضميرك وخود 200 درهم وصوت عليا ..!”، صفقة تجارية مربحة بامتياز، تُسلم فيها مفاتيح مستقبلك لخمس سنوات قادمة مقابل ورقة نقدية زرقاء، تُنفق في غضون ساعتين على وجبة عشاء سريعة أو تعبئة رصيد هاتف، لتستمتع بعدها بخمس سنوات كاملة من الشكوى والبكاء على الأطلال.
فالعملية برمتها تتسم ببساطة متناهية وتخلو من أي معقدات إدارية. حيث يقف المرشح المبجل، بابتسامته البلاستيكية العريضة، عند ناصية الشارع يوزع الوعود الوردية معطرة برائحة الرزمة. لا يهم من يكون، ولا يهم برنامجه السياسي الذي كتبه غالباً مكتب خدمات عمومية على عجل، المهم أنه يمتلك السيولة الكافية لشراء الأرواح الهائمة. أما الناخب المحترم، فيمارس عملية الحساب الذهني المثير للشفقة، ” ما الذي سأستفيده من الضمير ؟ هل يُباع في الدكان ؟ هل يُسدد فاتورة الكهرباء ؟ إذن، ليرحل الضمير وليحضر الـ 200 درهم !”.
إدا تخيل معي هذا المشهد السريالي، أنت تقف أمام صندوق الاقتراع، تحمل بين يديك ورقة تصويت وضميراً مخلوعاً من جذوره. تضع العلامة على رمز “الجرار” أو “المصباح” أو “الحصان”، لا فرق، فكل الماركات تُنتج نفس العصير المرير.
حيث تخرج منتشياً بربحك السريع، لتكتشف بعد أشهر قليلة أن المستشفى المحلي بلا أطباء، وأن الطريق إلى بيتك أشبه بحفر في كوكب المريخ، وأن ابنك العاطل ما زال يجمع أطراف النهار بأطراف الليل على قارعة الطريق. حينها فقط تدرك أنك لم تبتع 200 درهم، بل بعت بها مستقبلك، كرامتك، وحقك الأبدي في الاحتجاج.
إنها معادلة رياضية عجيبة، أن تبيع صوتك بـ 200 درهم، أي ما يعادل تقريباً 0.10 دراهم لليوم الواحد على مدى خمس سنوات، رخيص أنت يا ابن آدم في سوق النخاسة الانتخابية، ورخيص هو ذلك الضمير الذي يُباع بسعر كجم واحد من اللحم الممتاز.
فيا عزيزي المواطن، إذا كنت مصمماً على بيع ضميرك هذا الموسم، فعلى الأقل فاوض بذكاء وارفض الخردة، أما إذا كان فيك رمق من كرامة، فاعلم أن الـ 200 درهم ستفنى، وسيبقى سعادة البرلماني و رئيس المقاطعة او الجماعة في كرسيه الوثيق يضحك على ملء فيه، متسائلاً ” كيف لشعب أن يبيع وطناً بسعر قميص رياضي رديء ..؟
رفعت للتصميم












