أَنْتِ الوَطَنُ وَالهَوَى

أَنْتِ الوَطَنُ وَالهَوَى

 

يَا مَنْ بِعَيْنَيْكِ سِرٌّ لَا يُفَسِّرُهُ

شِعْرٌ، وَلَا بَاحَ يَوْمًا بِهِ البَشَرُ

 

أَبْصَرْتُ فِيكِ جَمَالًا لَا حُدُودَ لَهُ

فَزَادَ قَلْبِيَ شَوْقًا، وَازْدَهَى القَمَرُ

 

فَامْكُثِي، فَبِكِ الدُّنْيَا مُعَطَّرَةٌ

وَبِالْحُضُورِ يَطِيبُ العُمْرُ وَالسَّفَرُ

 

إِنِّي جَعَلْتُكِ فِي أَشْعَارِي وَطَنًا

مَا خَانَهُ الدَّهْرُ، لَا غَدْرٌ وَلَا كَدَرُ

 

أَنْتِ الصَّبَاحُ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْهَقَنِي

وَأَنْتِ فِي وَحْشَةِ الأَيَّامِ مُدَّخَرُ

 

مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ مُعْجِزَةٌ

حَتَّى رَأَيْتُكِ، فَاسْتَحْيَا بِيَ القَمَرُ

 

إِنْ كَانَ لِلْحُبِّ فِي الدُّنْيَا مَلَامِحٌ

فَأَنْتِ أَجْمَلُ مَا فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ

 

وَإِنْ تَغَيَّرَ وَجْهُ الدَّهْرِ مُنْقَلِبًا

سَأَبْقَى أَحْفَظُ عَهْدًا لَيْسَ يَنْدَثِرُ

 

لَكِ القَصِيدُ، وَلَكِ القَلْبُ مُنْتَظِرٌ

وَلَكِ مِنِّي هَوًى مَا مَسَّهُ الضَّجَرُ

 

أَنْتِ الحَنَانُ الَّذِي أَرْوِي بِهِ ظَمَئِي

وَأَنْتِ لِلرُّوحِ بَعْدَ البُعْدِ مُدَّخَرُ

 

أَمْشِي إِلَيْكِ، وَفِي خُطْوَاتِيَ أَمَلٌ

كَأَنَّنِي فِي رِيَاضِ الحُبِّ أَزْدَهِرُ

 

وَكُلَّمَا قُلْتُ: هَذَا آخِرُ الهَوَى

يَرُدُّنِي نَبْضُ قَلْبِي: إِنَّهُ قَدَرُ

 

فَأَنْتِ لَسْتِ حَكَايَا عَابِرَةً أَبَدًا

أَنْتِ الحِكَايَةُ، وَالأَحْلَامُ، وَالسِّيَرُ

 

وَأَنْتِ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ قَصَائِدِي

حَرْفٌ يُضِيءُ، وَفِي أَعْمَاقِيَ أَثَرُ

 

وَإِنْ سَأَلُونِيَ عَنْ سِرِّ الهَوَى قُلْتُ:

هِيَ الَّتِي مِنْ سَنَا عَيْنَيْهَا أَسْتَمِرُّ

 

فَخُذِي عُيُونِيَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَمْلِكُهَا

مِنْ يَوْمِ شَاهَدْتُكِ، وَالقَلْبُ مُسْتَقِرُّ

 

وَسَأَكْتُبُ اسْمَكِ الغَالِي عَلَى زَمَنِي

حَتَّى يُسَجّل لَنَا التَّارِيخُ: مَا انْدَثَرُوا

 

وَإِنْ يَكُنْ حُبُّنَا سِرًّا أُرَدِّدُهُ

فَالشِّعْرُ يَفْضَحُ مَا فِي القَلْبِ يَسْتَتِرُ

 

وَإِنْ تَقَدَّمَ عُمْرِي نَحْوَ آخِرِهِ

سَأَعْشَقُكِ، فَهَذَا الحُبُّ لَا يَهْرَمُ

 

فَأَنْتِ آخِرُ أَحْلَامِي وَأَوَّلُهَا

وَأَنْتِ فِي مُهْجَتِي حُبٌّ لَهُ عُمُرُ

 

عزالدّين الهمّامِي

بوكريم / تونس

2026/08/19

رفعت للتصميم