سَجِينَةُ الرَّقْصِ

سَجِينَةُ الرَّقْصِ

بقلم: د. فيصل سعودي — الجزائر

 

 

ماذا تفعلين هنا يا نافذةَ اللّيلِ؟

ما بالُ عينيكِ تملآنِ الكيسَ خريفاً

قبل أن يحين موعدُ النّومِ؟

أنا لا أرقصُ في الشّارعِ،

لكنّني أحفظُ رائحةَ الأقدامِ

وأعرفُ أنَّ البهجةَ، حين تُخبأ،

تتحولُ إلى أجنحةٍ لا تطيرُ…

 

ذاتَ ظهيرةٍ

كانتِ الشّوارعُ تجري خلفَ الفتياتِ،

يُغنّينَ للغبارِ كي يتحوّلَ مطراً،

ويتركنَ خطواتهنَّ ترسمُ فوقَ رغوةِ الأسفلتِ.

سألتُ الحجرَ: أين صوتُهنَّ؟

فاستدارَ الحجرُ

وهمسَ: لا يُسمعُ إلّا في زوايا النّسيان.

 

وأمامَ البابِ،

وقفَ الملاكُ يُعيدُ ترتيبَ أجنحته،

كأنّه يحمي وردةً لا تراها العيون.

قال لي: “هذا ةيَّ سجينُكَ منذ الأزل،

فمتى تطلقُ سراحَ ساعاتي؟”.

 

أيّتها القريبةُ من نبضي

يا من لم تتركي للرّيحِ أن ترفعَ كتابَكِ،

لا ترفعي يدكِ لأجلِنا،

يكفيني أن أراكِ تقرئينَ غيابي

كأنّكِ تحفظينَ أسماءَ الموتى لتجعلي هم يرقصون.

 

لا أعرفُ لماذا أجرحُ وحدتي بفرحِ الآخرين؟

هل لأنَّ الفرحَ خبزُ الغرباءِ؟

أم لأنّنا اعتدنا أن نُصبحَ

أغصانَ شجرةٍ لطيفةٍ

لا تَمُدُّ ظلّها إلّا للأرضِ المتعبةِ؟

 

يا صغيرتي الحزينة،

هل تذكرينَ أنّني رقصتُ في قميصي الأبيض

قبل أن يتحوّلَ إلى كفن؟

لا…

لقد نسيتُ الرًقصَ منذُ أن صار الملاكُ

يطبعُ خطواتي في سجلّاتِ النّهار.

 

وأنتِ يا راقصاتِ المدينة،

غُني وصِفقي…

فأنا لستُ إلا عجوزاً يمسحُ عرقه بكفيه،

وينتظرُ سقوطَ المطرِ

ليكتبَ بحروفٍ لا يقرؤها الملاكُ

أنَّ البيتَ بلا رقصٍ

خرابٌ لا يغفر.

رفعت للتصميم