
قـمــرٌ أنـتِ
قـمــرٌ أنـتِ فـي سـمـاء الــوجــودِ
وسـنـا الــضّـوء للـصّـبـاح الــولـيـدِ
..
لـمَـحـتْ وجـهـكِ الـرُّبى فـأضاءتْ
وسَــمَــتْ عــطــرَ نـرجـسٍ وورودِ
..
لـكِ تــشــدو حـــدائــقُ وطــيــورٌ
صـدَحَــتْ بـالــغــنـاء والــتـّـغـريــدِ
..
فيكِ حُسنٌ هامتْ به الأرض نشوى
وتــمــنّــتــهُ فــاتـــنـــاتُ الــغــيــدِ
..
وجــمــالٌ يـــفــوق كــلّ جــمــالٍ
يـتـنـامى في قـصرِ حُسنٍ مَـشـيـدِ
..
عـانـقَ الأفـقَ والـمـدى وتـعـالـى
وسمـا يـبـتــغـي فـضـاء الـخـلـودِ
..
قـمــرٌ أنـتِ تـمـنـحـيـن لـقـلـبـي
فـرحـة الـطّـفل في نـهـار الـعـيـدِ
..
وأنا ومـض طـيـف أمـسٍ تـلاشى
وغـدٌ ضـاع فـي سـراب الـوعــودِ
..
شامخ الصّبر أرتـقي طـود هـمّي
رغــم آلام غــربــتـي وقـــيــودي
..
فـخـذيـنـي إلـى سماكِ سـحـابـاً
واحـملـيـني إلـى مـداكِ البـعـيـدِ
..
وامـنــحـيــنـي رذاذَ حـلـمٍ نــديٍّ
يُـنـبـتُ الـحـبَّ في قـفـار الـبــيـدِ
..
ساعـديـني عـلى ظـلام اللـيـالي
وأعـيـدي زهــو الـحـيـاة أعـيـدي
..
في دمي تصرخ المواجع شوقـاً
وحـنـيـناً إلى الـزّمان الـسّعـيــدِ
..
أرقبُ الفجرَ في وميض الأماني
فمـتى يولـدُ السّنـا من جـديـدِ؟
..
سُـرَفُ النّـائـبـات رَغـمـاً وقـهـراً
عــبَـرتْ فــوق سـادةٍ وعــبـيــدِ
..
عـبَـسَ الـدّهرُ فـاستـبـدَّ ظـلامٌ
والـورى بـيـن فــاقــدٍ وفــقــيــدِ
..
وأنا في غـيـاهـب اللّـيـل أعـدو
في دروب الضّيـاع والـتّــشـريـدِ
..
أنـقـذيـني فأنتِ طلـعـة فـجـري
وبـوصـلٍ بأفـقـكِ الرّحـب جـودي
..
جـئـتُ مستـلهماً سنا أمـنـيـاتي
حـلُمـاً يـمـتـطي غـبار الـعـهـودِ
..
شعر: مثنى ابراهيم دهام












