لا للعنصرية: نداءٌ من أجل كرامة الإنسان في عالمٍ فقد بوصلته

بقلم: السفيرة د. وفاء خاطر
إن التمييز العنصري ليس مجرد سلوكٍ فردي عابر بل هو آفة تفتك بنسيج المجتمعات وحاجز يقف أمام تطور الحضارة الإنسانية إن صرخة [ لا للعنصرية ] ليست شعاراً للمحافل بل هي التزام أخلاقي وقانوني يقع على عاتق كل فرد لضمان بناء عالمٍ يتسع للجميع دون تفرقةٍ بسبب اللون، أو العرق أو الدين أو الأصل .
فلا يدركُ من ولد في أرضٍ آمنة معنى أن تكون مُطارداً بهويتك لقد بات الغريب اليوم يُحاكم بناءً على خارطة محرمات جديدة فإذا لم يكن لون بشرتك كما يريدون، فأنت الخطر وإن لم تكن لغتك بلكنتهم فأنت الجاهل وإن لم يكن دينك كدينهم، فأنت الغريب وإن لم يكن بلدك هو بلدهم، فأنت “الدخيل .
إننا نشهد اليوم إرهاباً ناعماً يمارس ضد المهاجرين في الدول الغربية حيث تتحول رحلة البحث عن الأمان إلى كابوسٍ من النبذ تخيلوا ذلك الإنسان الذي ترك خلفه دفء الذكريات ليرمي بنفسه في المجهول ليجد نفسه محاصراً بنظرات الريبة ومعاملة تذكره كل يوم بأنه غريب لا يستحق الكرامة .
وفي خضم هذا العالم الذي قد تقسو فيه القلوب نرسل أسمى آيات الشكر والامتنان لكل فردٍ ولكل مؤسسة ولكل مجتمع فتح أبوابه وذراعيه لمن فروا هرباً من جحيم الحروب والاضطهاد شكراً لكل من سمع نداء الاستغاثة وأدرك أن الإنسانية تتجاوز الحدود والمسميات شكراً لكل من قدم يد العون لمستغيثٍ وجد في الغربة ضياعاً فاحتواه بصدق ووفاء
وفي هذا المقام لا يسعني إلا أن أنحني إجلالاً وتقديراً للأردن الغالي هذا الوطن الذي ضرب للعالم أروع الأمثلة في النخوة والشهامة لقد كان الأردن عبر العصور ملاذاً آمناً وبيت دفءٍ لكل ملهوف ورغم التحديات الاقتصادية وشح الموارد وضيق المساحة الجغرافية إلا أن الأردن اتسع بقلب شعبه وقيادته لكل نازح ولاجئ لقد أثبت الأردن أن البيت الضيق يتسع لمئة صديق بفضل إيمان أبنائه بقيم العروبة الأصيلة فكانوا وما زالوا سنداً للمظلوم وغوثاً للملهوف ومعلماً في فن الكرم والتضحية الذي لا يعرف الحسابات المادية.
إن العنصرية ليست دليلاً على القوة، بل هي الوجه الأبشع للضعف . إنني أوجه ندائي اليوم: لا تنظروا إلى المهاجر كعبء انظروا إليه كإنسان يحمل أحلاماً وكعقلٍ يضيف لهذه الأرض إن الكراهية التي تُزرع اليوم ضد المهاجرين ستنبت أشواكاً ستغرز في صدور مجتمعاتكم غداً لا يمكن للحضارة أن تدعي الرقي وهي تمارس الوحشية ضد من لجأ إليها فالاختبار الحقيقي للرقي هو كيف نعامل من هم أضعف منا . إن معركتنا ضد العنصرية هي معركة وجود سيأتي اليوم الذي يُكرم فيه الإنسان لإنسانيته فحسب
لا لبلده أو لونه أو لغته وحتى ذلك الحين سنظل نرفع أصواتنا بالحق وسنظل نذكر العالم أن الكرامة هي وطنٌ لا يمكن لأحدٍ أن يسلبنا إياه.