
التفاعل الثقافي الحضاري والشأن النّسوي ..بين الماضي والحاضر
لمياء بولعراس
لا ننكر أنّ شأن التثاقف الحضاري بين الأمم لَهُو بالأمر الجلل…!؟
فالفعل النقلي للثقافات بين الشعوب بات منتشرا بينها وإن قامت شبكات التواصل قديما ووسائلها على الترجمة ،الرحلات،التزاوج بين الأعراق والأجناس …غير أن هذا الفعل التثاقفي الحضاري امتدّ حديثا عبر وسائط رقميّة حوت حشودا من البصائر الثاقبة للمحتويات النقلية والمبصرات الناقلة لحضارتها وإن كانت جلّها منفتحة على الأخرى فهي تقع بين مكيالين انفتاح مريب وانغلاق مجحف أو توازن موسوم أحيانا بالتبعيّة المقنّعة …ومردّه صناعة المحتويات التي جندت المرأة في جزء منها للتسويق المبتذل لماركات عالمية في حراك تفاعلي طامس لهويتنا أوناقل لها على وجه التسول الإلكتروني المربح للكثيرات من عارضي الأنوثة في الأغلب
وما عسانا نحتسب للمرأة من فعل حقيقي في هذا الدأب التفاعلي ؟ هل من تثمين موضوعي لدورها في التثاقف الحضاري ؟ كيف يتسنّى لنا الحسم في دورها النسوي مع الحراك الثقافي دون تنزيله نحو الافتراء والأباطيل أو وسمه بوقائع مسترابة ..؟!
ألا يحقّ لنا أن نسترسل في قراءة سير نساء بعين لامّة لٱنجازاتهن الحضارية وليس بعين لائمة لهنّ من زوايا التحامل على المرأة ..
إذ أسهمت المرأة في نشر ثقافة بلدها بطريقة واعية على نطاق شامل ،ودعْنا نفكّ” شيفرات “التاريخ الٱنساني بين بحوث انتروبولوجية- في مجامع علم الٱثار- وأخرى سوسيولوجية- في مباحثها الاجتماعية النسويّة- سنقف حتما على الفعل الأمثولي لنساء اكتسبن شهرتهن من عجائبية الأساطير أو أخبار الوقائع التاريخيّة. وللمرأة العربية في هذا الشأن التثاقفي الحضاري صولات وجولات نفثت فيها من عزمها ووجدانها الكثير من الأنفاس التي أشرقت معها ميزات مجتمعها وانتقلت لتكون موروثا انسانيا لجميع الحضارات أفليس من المنصف أن نخلّصها من الصورة النمطية التي تناقلتها الثقافات وقد حصرتها أحيانا في تمثال رخامي جسدي مهين وفعل إغوائي مقيت ؟
واأسفاه على الاستدلال على هذا التقدير المقيت بقصة إغواء حواء لٱدم وإخراجه وإياها من الجنة وكأن في هذه الحكاية المثلية – مردًها تفسير ٱخر في النص القرٱني المقدًس- تشكيل على خلفية ذكورية أبت إلا أن تترك الغاية الحقيقية منها جانبا وهو الاتعاض بفعل الشيطان الإغوائي بالإنسان لتلبس هذه الٱراء المتحاملة على المرأة أنها أصبحت الشيطان نفسه لما أخرجت حواء “ٱف’ ٱدم ” من الجنّة ..!
لكأنّ التغافل عن الحقيقة أصبح منفذا لتوسيم المرأة نيشان سقط المتاع في خبايا الحضارات !.فمنهم من زجً بها في القصور لتكون القينة المغنية أو الجارية المستطابة فكأن الغزو التوسعي أودى بحياة المرأة إلى الموت الحسّي الوجداني وهوفي حقيقة الأمر اغتصاب تحت راية السبي أو أن تباع في سوق النخاسة مقابل مثل’ تجوع المرأة ولا تأكل من ثديها ‘ بل حبسوها كي تأكل منه!؟ فكأن التثاقف الحضاري أعلن اتفاقيات إنسانية تطال حرمة النٌساء بين ردهات القصور وغرف الانبراطوريات …
غير أن المرأة اقتنصت من التاريخ الٱنساني الحضاري فرصا للإشعاع وبذلك أصبحت سير البعض منهنّ كالأوراد لسليلة هذا الجنس الأمثولي الأسمى فهذا جلد علٌيسة برقعة قرطاج بات موروثا حضاريا شعبيا يجمع فينيقيا بقرطاج فنعتت على منواله المرأة التونسية مثلا بالفطنة: فطنة عليسة و فراسة الكاهنة …وماتزال زرقاء اليمامة تخطٌ انتصارات قبيلتها اليمنية حين حاكتها بحدٌة بصرها ..وما انفك الذكاء الاصطناعي اليوم يوثق هذا المخيال الشعبي بتقنية التوثيق السينمائي فنشاهد عبرها سطوة بلقيس السياسية وعزٌة كليوباترا…
لاضير في اعتبار أن الثقافات تتوالد لتنجب ثقافة شاملة تتوق نحو الكونية ،غيرأن منسوب التوالد هذا جامع للأمم بين غالب ومغلوب فنشاهد مٱثر الغربيات تناطح أذهاننا عنوة : المرأة الحديدية في بريطانيا وماركر في ألمانيا وتايلور …ووو و
وكأننا نتغاضى عن طرف العربيات المحققات لإشعاع وطني أممي شامل فخذ ٱخر ما تناقلته الموسوعات الباحثة في مجال العمل النسوي الرائد إذ تلألأت أسماء الكثيرات اللواتي رفعن حمى أوطانهن نحو الذود عن حراك التدنيس النسوي المسلط ضد كل كيان أنثوي فاعل فينا وفي كل حضارة متقاربة منا أو متباعدة …
فأين لنا بمجالس مي زيادة الأدبية _ مجلس الثلاثاء-من الفعل الثقافي المشع وهل نستطيع التغافل عن ريشتها الشعرية التي ابتدعت الشعر الحر القائم على التفعيلة فكأنها بذلك قد حررت المدونة الشعرية العربية من قوالب جاهزة تتطفل على المعاني وتفسدها أحيانا ،وإن كان هذا الفعل التحرري الشعري مأتاه فرنسا فإنها نقلت هذه الفنيات لجمالية الصورة الشعرية عند العرب مع الإيقاع الهامس الثائر..
ونتقدم نحو التاريخ المعاصر إذ بعمل المرأة يدون على العملة التونسية على قدر إنجازاتها ففاطمة البحري الممثلة المقتدرة بصم وجهها الدينار التونسي أما توحيدة بالشيخ الرائدة في إحراز الباكالوريا والطب عربيا فقد وسمت ورقة نقدية أخرى بوجهها الجدي النافع للصحة والسياسة والبلاد ونسير نحوالتاريخ الحديث فنتفحص شبكات اليونسكو فإذ بها تشير لخديجة الشعبوني الباحثة في علوم الوراثة والناقلة لمعارفها في أرفع معاهد البحث العلمي في امريكا وكندا ..وينضاف لهذا التصدير للمعارف التونسية للثقافات الغربية اسم التونسية عزيزة صديق هي أول امرأة في العالم تتحصل على شهادة اعتماد دولي كمدربة معتمدة في مجال أمن الطيران المدني من قبل منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو). وهي تشغل حالياً خطة مديرة المركز الإقليمي للتدريب وينضاف لنا اليوم اسما موسوما دوليا وفيه تشريف . للكفاءات التونسية النسوية في مجالات الطب عالمياً. ويبرز اسم الدكتورة لمياء وناس بسباس كأحدث تمثيل مشرف، حيث انتُخبت نائبة لرئيس الجمعية الفرنكوفونية للإنعاش الطبي والعناية المركزة. كما برزت أسماء أخرى عالمياً مثل البروفيسورة آمنة قويدر والأستاذة حبيبة الزاهي بن رمضان.
المراة هوية ملازمة للفعل التثاقفي بكيان حر ّ تتماهى فيه الكينونة النسوية بنفحات الوطن و عبق الحضارة











