سُنبلةُ أيّار

سُنبلةُ أيّار

بقلم: عائشة ساكري

 

شامخةٌ هي كضوءِ فجرٍ على رؤوسِ السّنابل…

هادئةُ النّظراتِ، عميقةُ التّأمّلِ،

كأنّ عينيها تُبحِران نحو الأفق البعيد

تحملان حكاياتٍ قديمةً، من زمنٍ ماضٍ لا يُنسى…

 

هي ليست كباقي النّساء،

بل أسطورةٌ نادرةٌ، منقوشةٌ على لوحةٍ من ذهبِ الحقول،

صُنعت من سنابل قمحٍ نضجت في دفءِ أيّار…

تكاد تنطقُ بعطرِها،

تتوهّجُ من بهاءِ خلقِها، وجمالها الرّبانيّ العفوي…

 

غجريّةُ العينين،

مزاجيّةُ الأهواءِ، لا تُروّض…

ترابيّةُ الأصل،

نادرةُ الوجود كقمرٍ مكتملٍ في ليلةِ شتاء…

 

فيها من الأرضِ خصبُها، ومن النّارِ شعلتها،

ومن الماءِ صفاؤه، ومن الرّيحِ حرّيتها…

هي أنثى تتوشّحُ بالكبرياء،

وتتزيّنُ بعزّةٍ لا تلين،

كأنّها سُنبلةُ أيّار، إن انحنتْ،

فبثقلِ الخير، لا بذلِّ الرّياح…

 

أصالتُها تسكنُ في صمتِها،

وشموخُها يعلو على صدى الكلمات،

وفي حضورِها، ينحني الوقتُ، وتنتشي الأرضُ زهواً.

 

هي الوطنُ حين يُختزل في امرأة،

والخصبُ حين يقطرُ في نظرة،

هي سُنبلةُ الحياةِ إذا عطشَ القلبُ للحقيقة،

وأنثى الكبرياءِ حين يصمتُ الزّمانُ إجلالًا لها.

 

تونس 19_5_2022