صَمْتُ الرُّوحِ

صَمْتُ الرُّوحِ وَشَظَايَا الفَجْرِ

هَمَستْ إِلَيْهَا الرِّيحُ.. كَظِلٍّ عَلَى وَجْنَاتِ الغَيْمِ،

ضَحْكَتُهَا.. شَظِيَّةُ عُمْرٍ لَمْ يُكْتَبْ بَعْدُ.

كَلِمَاتُهَا تَتَسَاقَطُ كَالْنَّدَى عَلَى جُرُوحِ الغُصُونِ،

وَالْوَرْدُ يَخْتَنِقُ بِصَمْتٍ لَمْ يُزْهِرْ بَعْدُ.

لَيْلُ شِعْرِي يُطَرَّزُ وَجَعَ الفَجْرِ،

وَالْحَدِيقَةُ تَنَامُ عَلَى صَرِيرِ النَّسِيمِ،

الْفَرَاشَاتُ تَتَوَهُّ بَيْنَ أَطْيَافِ الألَمِ،

وَعَصَافِيرُ الصَّبَحِ تَرْفُضُ أَنْ تَعْرِفَ طَرِيقَهَا.

هِيَ الآنَ.. امْرَأَةٌ مُتَعَبَةُ الرُّوحِ،

جُرْحٌ يَعْكِسُ جُرْحًا،

وَطَعْمُ الْعَطَشِ يَحْرِقُ الْمِلْحَ عَلَى شَفَاهِهَا.

كَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَهْرُبُ مِنْ عَيْنَيْهَا،

حَتَّى الضَّوْءُ لَمْ يَعُدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْكُنَ جَسَدَهَا.

كُلُّ الأَحْلَامِ تَتَدَحْرَجُ كَأَوْرَاقٍ فِي نَهْرٍ بِلَا نِهَايَةٍ،

لَكِنْ قَلْبَهَا.. رَغْمَ كُلِّ التَّشَقُّقَاتِ،

يَهْتِفُ لِلْهَوَاءِ:

«أَنَا هُنَا.. أَنَا مَا زِلْتُ أَتَنَفَّسُ،

حَتَّى لَوْ انْكَسَرَ كُلُّ شَيْءٍ بِدَاخِلِي.»

اللَّيْلُ يُحِيطُ بِهَا،

كَقَنْدِيلٍ مَكْسُورٍ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ الصَّمْتِ وَالنِّدَاءِ،

وَالرُّوحُ.. مِثْلَ زَهْرَةٍ تَتَعَلَّمُ أَنْ تَنْبُتَ مِنَ الْخَرَابِ،

تَجْمَعُ شَظَايَا الألَمِ..

وَتَنْحَتُ مِنْهَا فَجْرًا جَدِيدًا،

مَهْمَا طَالَ الْعَدَمُ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق